|| صَرْخَة الحروف ||


تحرَّري يا حُروفِي من جوفي وتناثري على الورقِ الذي أمامي، لا تَتَكبَّلي، لا تَتوقَّفي، استمري، عَبِّري عن مظلوميتنا، عن أحلامنا المسلوبةِ منا، تَكَلَّمي عن الديار والرفاق، عن المشاعرِ والشعور، عن أعمارنا التي تمضي في وطنٍ نُزع منه الأمنُ والسلام.


يا كَلِماتي، فُكِّي قِيودَكِ، وارفعي صوتَكِ في وجهِ العالمِ الأخرس؛ واجعليه يُجيبُ عن تساؤلاتي: هل ما يحدث في غَزَّةَ إرضاء لغرائزكم الوحشية؟ هل أنتم راضون عن الإبادةِ الجماعية؟ هل أعينُكم العمياءُ المحجوبة عن الحقيقة مستلذَّةٌ بالمشاهدِ المعروضة؟ أهلُ غَزَّةَ سُلِبَتْ منهم السكينةُ، قُتِلُوا جَهَارًا نَهَارًا بلا شفقةٍ أو رحمة. يا أنتم، أين ضمائركم الإنسانية؟ أنا هنا أتساءل: هل من مجيبٍ يُجيب عن الأسئلةِ المطروحة؟


نعم، نحن جيلٌ كان القَلَقُ أنيسَهُ، والخوفُ صديقَهُ؛ حلمنا أن نعيشَ حياةً سعيدةً، لكننا اصطدمنا بواقعٍ يُشبِهُ روايةَ «البؤساء» الحزينة.


الظلامُ المحيطُ بنا متى سَيتبدَّدُ؟ وشُعاعُ النورِ هل سيَجدُ الطريقَ نحو قلوبنا المظلمة؟ وبعد معايشتنا كلَّ هذا الدمارِ والهلاكِ،وبعد إعلانِ الهدنةِ العالميةِ واستقالةِ الشرِّ عن منصِبِه سنستطيعُ أن نعيشَ بضمائرنا المجروحةِ وأرواحنا المنهكةِ؟


طالَ أَمَدُ العناءِ والتعبِ، ولا أريدُ سوى أن نتحرَّرَ من عناءِ وأثقالِ قلوبنا وأوهامِنا الملازِمة. لا أريدُ من العالمِ إلّا أن يَنطِقَ بالحقِّ، وأن يُحرِّرَ حُروفَ الحريّةِ من سجونها، وأن نكونَ جميعًا أصحابَ كلماتٍ متوهِّجةٍ وأفعالٍ مشرفةٍ، وألا نُخضَعَ للشرِّ وأهله.



#أمةُالرحمن_يحيى

#فريق_الجُود

#مبادرة_النسيم

تعليقات