ولطالما وددتُ أن أجد شخصًا
لا يُشبه الغياب، شخصًا لا يعبر
العمر كنقطة مؤقتة في سطر طويل،
بل ظلًّا يرافقني حتى في عتمة الروح.
شخصًا يحتوي رعشة يدي حين ترتبك،
وتَقلّبات قلبي حين يضطرب، شخصًا
أُخبِره بخيبتي، وأنا على يقينٍ أنه لن
يكون يومًا أحد أوجهها..
شخصًا إن ضاق صدري،
وسقطت سمائي على رأسي،
أجد في كتفه وطنًا وفي صوته نجاة.
كم تمنيت أن أجد هذا الشخص..
بعد كل الذين عبروا ثم تركوا،
بعد كل الذين ظننتهم رفاق الطريق،
ثم تخلّوا في منتصفه كأنهم ما كانوا،
بعد الذين رأوا جُرحي،
ثم وضعوا الملح فيه،
والذين عرفوا مواضع انكساري،
ثم ضغطوا عليها بقسوة.
بعد كل تلك الهزائم التي
مزّقت ملامح الثقة بداخلي،
والتي جعلتني أبدو بخير،
وأنا في قمة شتاتي، لا أبالي بي،
لا أُمسك بيدي إذا سقطت،
ولا أعاتب نفسي إن انهارت.
ومع كل هذا، وكل ما سُلب مني
من أمانٍ وأملٍ وسكينة،
أفخر، نعم أفخر، بأنني خرجت
من بين كل الهزائم منتصرةٌ بك.
أنت استثناءٌ في زمنٍ امتلأ بالنسخ،
أنت الضوء الوحيد الذي لم يُؤذِ عيني
حين نظرت إليه طويلًا،
أنت الذي ما إن حضر، ارتاحت روحي،
وكأنك طُهرٌ تأخّر لكنه
أتى حين أوشكت أن أنطفئ.
#ريهان_عبدالله
#فريق_النخبة
# مبادرة_النسيم