يتحدثون عن الصداقة وهم لا يعرفون عنها شيئًا. يعتقدون أن لهم الحق في قول ما يشاؤون وأمام أي أحد، وكأن لا حقوق وُجِدت ولا عهود انعقدت. ولا يُبالون بشعورنا؛ أهذا سيجرحنا أم لا؟
ينتظرون منا الوفاء ولكنهم لا يوفون. ينتظرون منا الصمت على أسرارهم وكل ما يؤلمهم، ولكنهم ليسوا كما يطلبون منا أن نكون. لأن كل ذلك لا يَهُم طالما أننا نُسامح وننسى، ولا نُناقش ولا نقول "لماذا؟" ولا نسأل، مع أنه لدينا كل الحق في السؤال ومعرفة الإجابة.
لماذا يتم الاستهزاء بنا وتعلو الضحكات أجواء المكان؟ لِمَ لا يحترمون مشاعرنا كما نفعل نحن؟ لماذا يجب علينا تقبّل كل هذا؟
فأخبرت نفسي أن طائفة من هؤلاء لا يجب مجالستهم، ويجب عليَّ اعتزالهم، وكل الراحة تكمن في ذلك الاعتزال.
في كلِّ مرة يحدث هذا، أصمت ولا أتحدث بما جرى، ولكني في كلِّ مرة أحزن لوحدي وأبكي لوحدي... هناك أشخاص لا يهمهم ماذا سيحصل جرَّاء كلمة أو نظرة مسيئة. والبعض يلقي عيوب أخيه في قالب نكتة عابرة، وسط مجالس مزدحمة؛ ليكون أكثر إنجذابًا. وطبعًا، هذا بنظرهم شيء عادي، ولا يوجد به أي إساءة، وهذا لأنهم لا يهمهم ما يشعر به غيرهم بما حدث وبما صدر منهم.
أكتب هذه الكلمات وقلبي يعتصر ألمًا، ودموعي تنهمر مِن عينيّ. ولكن هذا كله عادي ولا يهم؛ فقد اعتدت على ذلك... لكن مِن بعد الآن، لن أكون ذلك الشخص الذي يُستهزأ به الجميع. لقد رأيت ما يجعلني أكره الجلوس مع الجميع، وأحببت العزلة. أنا مَن يملك ذلك القلب الطيب الصافي الذي لا يحقد ولا يغلّ ولا يُسيء لأحد. إنهم لا يستحقون هذا القلب أبدًا. وربما ابتعادي وانعزالي عنهم يُعيد لي شيئًا مِمَّا ضاع مني.
#هزار_عادل
#فريق_سام
#مبادرة_النسيم