فتاةٌ سمَراء تُغني وترقص على أوتارِ حُزنها، وفيها من الجنونِ مقدارٌ خفيف لاذعٌ كالملح.
في البيت الثالث والعشرين، بالطابق ما قبل الأخير، علا صوتُ عجوزٍ شمطاء وهي تصرخ في زاويةٍ حمراء: صه قطة قبيحة!، فرَّت القطة السوداء، وتبعها تأففُ العجوز الساخط: "آهٍ يا ليتني رميتكِ قبل أن تراكِ حفيدتي!"
كانت صرخات الفتى الأخيرة تُربك الجدران المشتعلة: "إنَّ الحُمم تغلي يا أبي، أحترق معي"، وقد أخذته الجن حينئذٍ كمولودها الأخير.
"البوابة العتيقة فُتحت يا أولاد، اصطفوا لتنالوا حصتكُم من العَصى"
فارتفع صوت قهقهة سامي قائلًا: "حقًا إنَّ ضرب عصاكِ لذيذ يا أستاذتي!" قاطعتْهُ بإبتسامة: "أعَلم أن عصاي لذيذة كأكل سندوتش حار" تلتْ تلك الكلمات قهقهة الأولاد الصاخبـة المليئة بالتمرد.
قبل يومين، أُعلِن عن وحشٍ مّتنقل في الطُرقات: بفمٍ مُتدلٍ، وشعر خفاش، بأنيابٍ حادة وعيونٌ كالأشباح.
راودني سؤالٌ وحيد ببرودة مخيفة: أيُمكن أن يكون هذا حمدان ذا القمل، أم هي أروى صديقةُ الفئران؟
#شَهد_فهد
#فريق_الأفق
#مبادرة_النسيم