|| قوة لا تُرى ||


نحن جيلٌ يتنفّس التعب، لكنه لا يموت منه.

نضحك ونحن نختنق، ونواسي الآخرين ونحن نرتجف من الداخل.

كبرنا قبل أواننا، لأن الحياة لم تمهلنا لنكون صغارًا كما يجب.

أصبحنا نعرف أنّ كلّ شيء بخير -ليست حقيقة-، بل درع نرتديه لنكمل اليوم.

صرنا نفهم أن السلام لا يُعطى، بل يُنتزع من داخل العاصفة،

وأن القلوب القوية لم تولد قوية، بل تشقّقت مرارًا حتى صارت صلبة بهذا الشكل.

نحن لا نكره الدنيا، لكننا لم نعد نثق بها كما قبل.

نعرف أنها تعطي بيدٍ، وتأخذ بالأخرى، أنها تبتسم لتختبرنا، أنها لا تعدل، لكنها تُنضج، ولا ترحم، لكنها تصنع منا وعيًا يشبه الحديد، تعلمنا أن لا أحد يفهم أحدًا تمامًا، وأن أقرب الناس قد يكون أبعدهم حين نحزن. 

لكننا رغم ذلك ما زلنا نحب، ما زلنا نمدّ أيدينا للحياة، نحاول أن نصنع من التعب جمالًا، ومن الانكسار معنى.

لسنا مثاليين، ولسنا بخير دائمًا،

لكننا “هنا”، وهذا بحد ذاته بطولة: أن تبقى في وجه كل ما يؤلمك، أن تواصل رغم كل ما كُسِر فيك، أن تبتسم وأنت تعرف أن لا أحد يفهم تمامًا.

تلك هي القوة التي لا تُرى.

تلك هي الحياة حين تصبح نجاة.


#زبيدة_الأحمدي

#فريق_الأقصى

#مبادرة_النسيم

تعليقات