ما أقسى أن يتحوّل القلب الذي ظننّاه وطنًا إلى ساحة خراب، وأن يصبح المأمن الذي احتمينا به خنجرًا يترصّدنا في العتمة!
الغدر ليس لحظة عابرة، بل تراكم ثقةٍ بُنيت عبر أعوام، ثم تُهدم في ومضةٍ واحدة كجدارٍ قديمٍ سقط تحت أول ريحٍ عاتية.
تُوجعنا الطعنات، نعم، لكن الطعنة التي تأتي من أقرب الناس هي الأشدُّ مضاءً؛ لأنها لا تُصيب الجسد فقط، بل تخترق الذاكرة، وتُشوّه تفاصيل الحنين.
كم مرة فتحنا صدورنا مأوى، فإذا بالصدور تنقلب علينا حصونًا من صخر؟
كم مرة سقينا من ماء أرواحنا عطشَ الآخرين، ثم تركونا نختنق بالظمأ؟
الغدر صمتٌ ماكر؛ يأتي متخفيًا في ثياب المودّة، حتى إذا اطمأن القلب، باغته كعاصفةٍ لا ترحم.
هو ليس فعلًا عابرًا، بل زلزالٌ يُعيد ترتيب خرائط أرواحنا، ويتركنا نتلمّس الطريق وسط أنقاضنا المتناثرة.
ومع ذلك…
أرفض أن أكون نسخةً من خيانةٍ ذُقت مرارتها.
أرفض أن يتسلل الخراب إلى جوهري، مهما تناثر حولي الهدم.
سأبقى أُؤمن أن الوفاء لا يُكسره الغدر، بل يُضيء أكثر في عتمته.
سأبقى أُؤمن أن الكلمات أوفى من البشر، وأن اللغة وحدها لا تخون من يكتبها بصدق.
فلْيذهب من لم يعرف قدري، وليخذلني من أراد، أمّا أنا فسأظل أزرع من جرحي ورودًا، وأجعل من كسرتي جسرًا يعبر عليه غيري.
لأنني أعلم يقينًا أن الغدر عابر، لكنّ الوفاء خالد، وأنني مهما انطفأ حولي كل شيء…
سأبقى نارًا لا تنطفئ، وضياءً لا يُخون.
#استشهاد_السيد
#فريق_الضاد