||صدى حبر... وحنين مسودة||


مسودةٌ على رفوف العمر.... 

نفضتُ عنها غبارَ السنين، فإذا بها تحكي حكاياتي المنسية، وترسم لي ملامح ذاك الزمن الجميل، الذي مرّ خفيفًا، لكنه ترك في القلب أثرًا لا يُمحى، وها أنا بعد كل هذا الوقت، أقف أمام صفحاتي، وبين سطوري، أستعيد بها وجوهًا عبرت، وأصواتًا خفتت، ولحظات علقتها الذاكرة على جدار القلب، مسودتي مبتلة بحكايات عشتها، وأحلام نمت فينا على عجل، وأخرى وأدها الانتظار قبل أن تولد، كنا نصارع الزمن، لا لنفوز، بل لنبقى...

 أمشي بين السطور كمن عاد من غيابٍ طويل، أفتش عن ذاتي القديمة في صدى الكلمات، عن وجهي الذي اختبأ في مرايا الذكرى، كم مرة مررتُ على اسمي؟

وناديت نفسي بهمسة لا يسمعها سواي، وتساءلت: هل بعد الرحيل سيبقى لأسمائنا مكان على شفاه من أحبونا؟

أم سنغدو مجرّد فصل في كتاب منسي على رف بعيد، لا يمتد إليه أحد؟

ربما نُنسى، لكنّ المسودة لن تنسانا، وما كُتب بالحبر، يظل حيًا ما دام يوجد من يقرأُه، فنحن لسنا مجرد عابرون بل ينطق الحبر باسمنا بعد الغياب، ويقول للآتين من بعدنا:

"هنا كانوا، وهنا ما زالوا في الحروف، في الذكرى، في المسودة التي لا تموت."

#فاطمة_عبد_الفتاح

#فريق_وطن

#مبادرة_النسيم

تعليقات