استلّ ليلُ الشتاءِ أستارَ الظلامِ، فتَلألأتْ نجومُ السماءِ في أُفُقِها تيهًا وزهوًا. أغفى القمرُ لبرهةً، فسكنتِ الألسنُ وغابت أصواتُ البشر، واختبأتِ الطيورُ خلف أغصانِ الشجر. كانت ليلةً موحشةً تستدرجُ القلبَ والفكرَ لمؤانسةِ سُكونِها من شرفةٍ نافذةٍ.
هناكَ صدحتْ أنغامُ الألمِ في أرجاءِ الغرفةِ، فدعَتني الهمومُ إلى رقصٍ مُرٍّ معها، وأطبقتِ الأحزانُ على صدري قُبلةَ قهرٍ. ظننتُ أن الحلقَ سيُزهَقُ من غُصَّةٍ، كشوكةِ وردٍ مُغروسةٍ في الحنايا. كنتُ قابَ قوسينِ من صرخةٍ تُبدّدُ زحامَ المشاعرِ، وأيقنتُ أنّي هالكةٌ لا مَحالةَ، وأنّي على شفا طُعمةٍ لليأسِ.
فإذا بالقمرِ يُشرقُ بنورِه فتتلاشى سحرُ النجومِ، وتفيقُ القلوبُ المفعمةُ بالمحبةِ لخالقِها. ناجيتُ نفسي: هل أُنقَذُ إن أخذتُ السجّادةَ والمصحفَ من الرفِّ؟ هل أفلتُ من براثنِ الكآبةِ؟ هل يغدو الخلاصُ ممكناً؟
فلما وضعتُ جبهتي على ثرى الأرضِ، انحدرت دموعٌ مثقلةٌ خاشعةٌ، متوسِّلةً من أعماقِ الصدرِ؛ دموعُ فتاةٍ لا تملكُ سبيلاً للفرارِ، إلا أن تقفَ بين يديِ اللهِ.
#بشرى_صالح
#فريق_الأقصى
#مبادرة_النسيم