ها أنا ذا مُجدّدًا على قارِعةِ قلبي، مُثقَلًا بالخيباتِ، مُنتَعِلَ الأمل كَحذاءٍ رَثّ أمشي فتخترقُه مساميرُ الخُذلان، واصلةً لقدَمي، فتغرُزُ فيها غُرزةَ خيطٍ لم يلتئمِ الجُرح بعدهَ بل اختَمَج.
ها أنا ذا مِن جديد، وحدِي في موانئِ الحُزن، والبَحرُ قلبي، ثمّ لا مرسى للسُّفن.
أمتطِي ما تبقّى منّي، باحثًا عنّي، في الأزقّة العتيقة، في حوانيتِ الخُردة، على رفوفِ النّسيان.
ها أنا ذا، منزوعَ الملامِح، منحنيَ الرّجاء، مُكبَّلَ القدَمَين، مكتوفَ الحنين.
لم يعُد مظهري يوحِي بالقوّة، ولا بالصّمود والمكابرة، أنا مهترئ المشاعر حقًّا، محطّمٌ مهشّمٌ، مثقوبَ الذّاكرة تتسرّب أحلامهُ فتسقُط في فتحة تصريفِ المياه عرَضَ الشّارع، قُبيلَ الرّصيف.
أُسائلُ المارّة عن بقايا إنسانٍ، عن بقايا روحي، ما كان مِنهم سِوى أن يومئوا رافعينَ حواجبهم قائلين دونَ صدى صوتٍ يهدّئ ضجيجَ روحٍ تحتضر: لا ندري.
يبدو أنّ ما أبحثُ عنهُ كان قد أعياهُ التّفتيش عنّي، فأخذ برأسهِ على حافّة الطّريق، ثمّ تغطّى بكرتونةٍ مليئةٍ بالثّغرات، كقلبي تمامًا، ثمّ ارتحلَ ضريحًا، ولعلّ كلبًا جائعًا وجدهُ وجبةَ عشاءٍ لذيذةٍ قد أتتْ لِحَتفِها بقدمَيها، فانقضّ عليهِ مَرّةً واحدةً، لم يُبقِ منهُ حتّى الأثر... "
#مرام_كردية
#فريق_الضّاد
#مبادرة_النّسيم