||في عتمةٍ تشبهني||

 

لقد عدتُ في تلك الليلة، وكان الظلامُ الحالكُ يُخيِّم تحت عينيَّ وفي الأرجاء؛ ذلك السوادُ الذي لم يكن إلا دليلاً على تعبٍ كنتُ أُخفيه.

عندها خرجت مني تنهيدةٌ كادت أن تقتلع جوفي معها، عدتُ حاملةً مآسيَ حاولتُ جاهدَةً أن أتناساها، أن أُخفي تلك الهالاتِ السوداءَ التي نقشتْ نفسها على وجهي، لا أريد أن يراني أحد، ولا أن يحاول السخرية مني؛ فقط أريد أن أظلّ أمامهم تلك الفتاةَ القويّةَ التي لا تأبه لشيء، لكنني في الحقيقة لم أكن سوى فتاةٍ تهوي إلى القاع لمجرّد أن تتعرّض لخذلانٍ صغيرٍ قادرٍ على محو كلّ قوتها، ها أنا الآن مع حقيقتي التي أخفيها، ومع تلك الخيبات التي تطرق قلبي باستمرار وتخبرني أن لا وجود لي، مع تلك التراكمات التي دفعت بي إلى الهاوية، وددتُ لو أنني أُدير ظهري كما كنتُ أفعل أمامهم، وأن لا شيء يهمني، أن أكون جليدًا كما يظنّونني، لكنني في داخلي أتّقد نارًا تكاد تحرقني، وددتُ لو أنني أُغلق باب غرفتي الآن ليهدأ كلُّ شيء، أن أنعزل عن هذا العالم، تمنّيتُ أن أُسند رأسي على حائطٍ لا يميل بي مهما مالت بي الأيام، أدرتُ بصري أجول أنحاء تلك الغرفة الخاوية من الحياة، فرأيتُ أنّ لا أحد هنا سواي… أنا وتلك الأفكار التي سأبقى في صراعٍ دائمٍ معها، لقد كنتُ دائمًا مع الجميع، فأين هم الآن؟ أنا لا أرى أحدًا…

هل يعني ذلك أنني سأغرق في هذا الظلام بمفردي؟


#عَلياء_مُحمَّد 

#فريق_شام 

#مبادرة_النسيم

تعليقات