استيقظتُ من نومي على أصواتٍ عاليةٍ، وضجيجٍ في المنزل، بدأتُ أخطو خطواتٍ ثقيلةً خائفةً
– أُغربي عن وجهي، لقد سئمتُ منكِ!
– بل أنا من سئمَ منك، ومن أفعالك!
وبلمحِ البصر رأيتُ أمي على الأرض، والدماءُ تغطّي فمها، لم أتمالك نفسي، ركضتُ نحوها، وبنظراتِ تحدٍّ قلتُ:
– لِمَ فعلتَ هذا؟
أمسكَ بيدي بقوةٍ، وبصوتٍ عالٍ، ورائحةُ الشرابِ تفوحُ من فمه:
– أتُريدين أن أصفعكِ كما فعلتُ بها؟
أنتِ كأمكِ، لا تنفعين لشيء!
أخرج من جيبه بضعَ جنيهاتٍ ورماها على وجهِ أمي قائلًا:
– سأخلد للنوم، وعندما أستيقظ أريد زجاجةَ الشرابِ أمامي!
أمسكتُ بيدِ أمي محاولةً أن أُسندها، فنظرت إليّ وابتسمت قائلةً:
– لقد ظفرنا منه بمبلغٍ، سأشتري به الخبزَ لنا، اهتمي بأختكِ حتى أعود.
غادرتْ أمي المنزل، ونظراتُ الدهشةِ تملأ عيني، هل يُعقل أنها تعمدت إثارةَ أبي ليضربها وتأخذ منه المال؟!
مرَّ الوقت ولم تعد أمي، بدأت السماءُ تتلبد بالغيوم، وبدأ القلقُ يأكلُ قلبي، والأفكارُ تغزو عقلي.
سيستيقظ... ولم تعد بعد، وما هي إلا دقائق حتى سمعتُ ذلك الصوتَ الأجش:
– أين أمك؟
قلتُ بصوتٍ يملؤه الخوف: لم تعد بعدُ.
نظر إليّ بعينين حمراوتين وقال:
– اذهبي وابحثي عنها.
فتحتُ البابَ مسرعة، وبدون شعورٍ بدأتُ أسأل المارة:
هل رأى أحدٌ منكم أمي؟
ذهبتُ إلى دكانِ العمِّ صالح والخوفُ يتملكني:
– هل رأيتَ أمي؟
أخبرتني أنها ستأتي إليك لتشتري لنا الخبز.
قال مترددًا: لا أعلم ماذا أقول لكِ...
– لماذا صمتَّ؟
أخبرني، هل حصل شيءٌ لأمي؟
– لقد تعرضت أمُّكِ لحادث، وتم نقلُها إلى المشفى...
نزلتْ هذه الكلماتُ كالصاعقةِ على مسامعي، ركضتُ مسرعةً نحو المشفى، وعندما وصلتُ سألتُ الممرضةَ عن أمي، فأخبرتني أنهم فعلوا كلَّ ما بوسعهم، لكن حُكمة الله كانت أقوى...
#هدى_باش
#فريق_الأمل
#مبادرة_النسيم