مرحبًا، لقد مرّ وقتٌ طويلٌ منذ آخر مرة رأيتك فيها. ما سرُّ هذا التغيّر؟ تبدو هزيلًا، وملامحك شاحبة، والهالات السوداء تحت عينيك تنطق بأنك لم تذق طعم الراحة منذ زمن... من فعل بك هذا؟
تجمّد في مكانه لحظةً، تتبع أنفاسه بعينين يملؤهما الحنين والوجع.
كيف يخبره أن سؤاله كان كملحٍ سُكِب على جرحٍ لم يندمل بعد؟
كيف يقول له إن الأرق بات رفيقه، حتى اكتست عيناه بلون الحزن، وإن النجوم وحدها كانت تُنصت له في ليالٍ يطول فيها الصمت؟
كيف يبوح له أنه كان يُحضّر شرابًا من أحرف العتاب، في كأسٍ من ليالٍ مُرّة، لا يرتشف منه سوى أطيافٍ باهتةٍ من الألم؟
كيف يخبره أنه كان يعدّ الثواني لتصير أعوامًا دون أن يشعر؟
وكيف يعترف له بأنه هو من خلّف تلك الشروخ في داخله، يوم أدار له ظهره حين كان في أمسّ الحاجة إلى يده تربت على كتفه، لتهمس له أن كل شيء سيمرّ، كما يمرّ الماء بين الحصى؟
أله الحقّ أن يسأل عن سبب النزيف، وهو من افتعل الجرح؟
كل ذلك كان يعصف في صدره، لكنه لم يجد للكلمات طريقًا، فاكتفى بأن قال:
لا شيء يا عزيزي... لعلّي فقط نسيت أن أتناول الدواء.
#بشرى_صالح
#فريق_الأقصى
#مبادرة_النسيم