في هذا الركنِ الهادئ من غرفتي، حيثُ حفيفُ الحروف ينبضُ بالحنين؛ قلبي هنالك.
يئِنُ في صدري كطائرٍ مُهاجرٍ أضناهُ الشوق، لا يرتضي إلا عتبةَ مدينتِكَ مستقراً ومآباً. كلما انبلجت شمسُ ديارك، تسلَّل الضوءُ إلى غرفتي خجِلاً، كأنّه يحملُ إليَّ تحيةً منك.
أتنفسُ هواءَ مدينتي، لكنَّه لا يضاهي نسيمَك. نسيمُك مختلفٌ؛ دافئٌ كزفرات الأمان، ناعمٌ كلمسةِ الشوقِ الغائر. حتى الغيمُ، إذا عبرَ فضائي، أشعرُ أنّه قد طافَ سماءَك أولاً قبلَ أن يزورني.
هناك، في غياهبِ البُعد، اتخذَكَ قلبي مَسكناً، كما يَسكنُ الضوءُ نوافذَ الفجر. أناجيكَ بصمتٍ لا يسمعُه سوى الليلُ المُتيَّم، وأرسُمُ مَلامحَكَ على صفحة القمر في كلّ مساء؛ مُستعيرةً نورَه لأراك.
كم مِن دروبٍ بيننا عصيّةٍ على الالتقاء، لكنَّ قلبي يأبى إلا أن يسلكها كلّ ليلةٍ إليك، يركضُ خلفَ طيفِك كطفلٍ يطاردُ وميضَ نجمة.
يا ساكنَ مدينةٍ أُخرى،
ألا تَدري أنَّ البُعدَ لا يُقاسُ بمسافاتِ الأرض، بل بعددِ الأنفاسِ التي تَهتفُ باسمِك، كلّما استفاقَ الحنين؟
فَلتبقَ حيث أنت، وَلْيَظَلَّ قلبي رهينَك.
فما حاجتي بمدينةٍ يقطنها جسدي، وقلبي قد اتخذَ من مدينتك وطناً أبدياً لا يزول.
#مروة_الرعيني
#فريق_سام
#مبادرة_النسيم