سجونٌ تحبسُني، تقيدُ روحٌ لها صدًى مُوجع، وعيون رمادِية، طوال أعوام ظننتُ أَنَّ السجونَ واحدة بهَا قفصٌ وسجّان، ما إن كبرتُ، أدركت أنّ الزمَان يحبِس أملي حُلمي وحياتي في زنزانةٍ تكادُ تخلُو من الحياةِ، ما يبقيها على قيد الحياةِ أنها بِلا سجانٍ ولا أقفاص.
ينتشلُني بؤس لم يُعش من قَبل، يداي مُقيدتان بإبرة خَفية، أقدامِي مثبتةٌ بمسمَارٍ في أرضٍ وَحلة، وروحي أين روحي؟ منفيةٌ لا مكان لها، مُغتربةٌ في بيتهَا، أجزِم أنّ السجن الأبديّ قابعٌ متربعًا، وذلك السجَان الصامتُ متعرش على قمم جوفي بغطرسةٍ عمياء، أيدٍ غائبةُ الحضُور حاضرتًا في خُلدي، رقيقةٌ تارة ترفعُ ذلك الحصار الأزليّ، وتارةً أخرى تتحول تلك الفراشة الى وحشٍ كاسِر.
من يُعيد لي أيامًا كُنت بها حُرًا، أحب الحَياة وأسخرُ من البؤساء، من يفتحُ القفل ويرمّم جروح حرب أنا قائدها وعدوهَا؟ غدوتُ لسجني كارِهًا، وأصبح السجّانُ بي عاشِقًا، والسؤال الباقٍ: هَل الفجرُ قادِم، أم العُتمة السَّرمدية؟
#شَهد_فهد
#فريقُ_الأفق
#مبادرة_النّسيم