جاءتني إحداهنّ تشكو لي عن سحرٍ فتكَ دِفء عائلةٍ كبيرة، ولستُ أدري كيف نطقت أمامها هذه الجميلة، بدلًا من أن أُطمئنها: "العائلة الّتي يدخلها سِحر، لن تعود كما كانت أبدًا." قالتها روحي قبل لساني، كأنّها كانت تخرج من ذاكرةٍ لا تزال تنزف، من ليالٍ كنتُ أُحدّث فيها هاتفي بصوتٍ خافت، أُخفي فيه انكساري، وأُحاول أن أبدو قويةً أمام من يُحبّني، بينما أنا أذوب من الدّاخل.
وقد ارتجفتُ معها، دون أن تدري، ارتجفتُ لأنّني أعرف تمامًا كيف يُمكن للسحر أن يُطفئ ضوء البيت، ويُبدّل ضحكاته إلى همساتٍ مرتابة، ويجعل من العناق فعلًا ثقيلًا، كأنّه واجبٌ لا رغبة فيه.
كنتُ أشعر بها، لا كامرأةٍ تُعاني، بل كنسخةٍ منّي، من وجعي القديم، من أيّامٍ كنتُ أُحدّق فيها في سقف الغرفة وأتساءل: هل يُمكن للبيت أن يُشفى؟ هل يُمكن للدفء أن يعود بعد أن يُطفئه السّحر، ويُبدّده الحقد، ويُبعثره الألم؟
ثمّ تنفّستُ، وكأنّي أُعيد ترتيب قلبي، وقلتُ لها بصوتٍ يشبه الاعتراف: "أنا لا أقول هذا لأُطفئ أملك، بل لأُضيء لكِ طريقًا آخر، طريقًا لا يُشبه الماضي، لكنّه قد يحمل سلامًا جديدًا، دفئًا مختلفًا، عائلةً تُبنى من جديد، لا على ما كان، بل على ما يُمكن أن يكون."
وهكذا، في تلك اللّحظة، لم نكن غريبتين، بل كنّا امرأتين، تحملان ذات النّدبة، وتُحاولان أن تكتبا بها شيئًا يُشبه الحياة.
#مَيس_هَنانو
#فَريق_الضّاد
#مُبادرة_النّسيم