في الساعة التاسعة صباحًا ذهبتُ كعادتي أتجول في الطراقات، أستمتع باصوات العصافير ونسائم الرياح الهادئة، وأشتم عبير الزهور التي تعبق رائحتها المكان.
سُررت بسماع صوت خرير الماء حتى شَعرتُ بالعطش ! ثم توجهت الى مورد المياة؛ لـاُبلل فمي برشفة باردة تروي ظمأي، أستوقفني مشهد أحزن قلبي... إذ رأيت طفلًا في العاشرةِ من عُمره يرتدي ملابس مُهتريةِ، والذبول يعتري وجههُ الجميل، وعيناه غائرتان بالتعب والبؤس..
يحمل على دابتة ماء ثم يتجه الى قريةِ بعيده يمشي بخطوات مُتعثرة؛ فأثارني الفضول، فقمت بطرح اسألتي عليه؟
أنا: ماذا تفعل؟
الطفل: أقوم بعملي..
أنا: وماهو عملك؟!
الطفل: أجير لأحد البيوت في القريه المجاورة، أقوم بجلب المياه لهم ثم أحصل على بعض المال..
صمتُ قليلًا ثم قُلت: ماشاء الله صغير ومكافح..! أذهب كان الله في عونك..
ثم رجعت والحزن يتملكني والقهر يستوطنني، والحسرة تعتليني، ليت بإمكاني أن أعمل لهُ أي شيء؛ أساعدهُ أو أخفف عن ثقل أحماله.
فأني أعلم انهُ طفل يتيم وحيدًا بين ذئاب البشر، هوَ الابن الأكبر لأخوته، بعد وفاة أبيه، أخذ الفقرَ كُل أحلامه، فلم يعُد يحلم إلا أن يرى أخوته يضحكون ويتمتعون في حياةِ طيبة دون عناء وشقاء، ترك صفوف طابور المدرسةِ، ليحمل مسؤلية أكبر من حجمه وعمره، ليهتم بأخوتهِ الصِغار بدلًا أن يجد من يهتم به..
لقد أحزنني وضعه بشدة مُفرطه حتىٰ هبطت دموعي بغزارة؛ فما جعلة يقوم بعملٍ وهوَ بهذا العُمر إلا ضروفٍ قاسية، وأحتياجات صَعبة، وعدم توفر مؤسسات لرعاية الأيتام... حيث أن المجتمع أصبح قاسيًا لايبالي، ولا يحنّ ولا يدرك قيمة كافل اليتيم.
وفي الحديث يقول ﷺ: أنا وكافل اليتيم كهاتين وأشار إلى السبابة والوسطى، فهذا يدل على فضل كفالة اليتيم، وأن صاحبها له أجر عظيم، وأنه قريب من منزلة الرسول عليه أفضل الصلاة.
النصيحه:
إذا وجدت من يرثا لحاله، ولاتستطيع أن تواسيه وتقوم بمساعدته، لاتزده حزنًا وجرحًا في كثرة الأسئلة، والإحباط في عمله، قم بتشجيعه وتحفيزه حتى تتقوى معنوياته... أجعله يشعر بأن مايمر فيه ليس مأسويًا بقدر ماهو بطوليًا.
ثانيًا: نصيحتي لكل إنسان يحمل في صدرة بذرة خير، لا تغفلوا عن اليتامى، تفقدوا أحوالهم كونوا لهم عونًا وسندًا ليجازيكم اللَّهِ خيرَ..
# جـّـهَاد _ سـلـيم
# فـــريق _ نــــون
#مبادرة _ النسيم