قال لي بهدوء يخفي خلفه وجعًا عميقًا: هل تعلمين ما هو أصعب شعور قد يمر به الإنسان ياصغيرتي؟
- نظرت إليه وقلت بتلقائية:
ربما الخذلان، حين تنتظر من أحدهم شيئًا فلا يأتي، أو حين يمنحك الأمل ثم ينسحب…
- هزّ رأسه بأسى وقال:
الخذلان مؤلم، نعم؛ لكنه ليس الأصعب.
- سألته بفضول وقد بدأت كلماته تلامس شيئًا بداخلي:
وما الذي يمكن أن يكون أصعب من ذلك؟
- أجاب وهو يحدّق في الأفق وكأن الذكرى تحرقه:
«أن تحبي أحدهم من أعماق قلبكِ، أن تفتحي له أبواب روحكِ المغلقة، أن تحكي له كل التفاصيل التي أخفيتها عن الجميع، أن تريه وطنًا تلجئين إليه لا شخصًا عابرًا، صمت لحظة، ثم أكمل بصوت متكسر: أن تكوني له مستمعة صادقة، تصغين لهمّه قبل أن تنطقي بكلمة، تبكين لألمه دون أن يشعر، وتدعمينه دون أن يطلب، ثم تكتشفين في النهاية أنكِ كنتِ مجرد محطة مؤقتة، حضنًا دافئًا لجأ إليه كي يتعافى، لا حبًا اختارك ليستمر».
- ساد الصمت؛ لكن كلماته ظلّت تصرخ بداخلي.
لم أجد جوابًا؛ ولكنني شعرت أني أتنفس بصعوبة وكأن شيئًا بداخلي انكسر دون صوت.
#جليلة_صالح
#فريق_سام
#مبادرة_النسيم