||مولد جديد||

 

مرحبا صديقي الذي لا أعرفه...!

لا أعلم أين ستقرأ رسالتي هذه، أفي محطة الانتظار بأن تصفو لك الحياة، أم أنك قد عبرت سكة التردد التي تتلاشى الأيام فيها كطيوف الوهم، ووصلت أخيرًا إلى قِبلة مُناك؟


أعلم أن في داخلك جرح ما زال ينزُّ ألمًا، الذكريات تعبث بكل لحظة تحاول النسيان فيها، خزانة الأيام تراكم فيها الخذلان، ملامحك تُثرثر عن حزنك المنسي بداخلك، بيد مرتجفة تضمد جرحك *بلا بأس*، تبحث عن حيلة تداري بها الحياة، عن تعويذة أو حتى صرخة بمقدورها أن تلفظ كمية الفوضى المتراكمة على يسارك، وجهاتك كأنها كلها خاطئة! الأشياء تبهت واحدة تلو الأخرى، الأصدقاء، الأماكن اللحظات، الأشياء، الأحلام، تواطأت جميعها لتكون قاتلة بالرحيل، بالخذلان، بانطفاء الوهج تجاهها، كل شيء مكفن بالانطفاء، إلا أن لا جنائز تشيّع، ولا مأتم يُذرف فيها الدموع عزاء على كل شيء، كل شيء دونما استثناء، ببراعة الصمت تتشظى، وبقسوة الكتمان تتلظى، تخشع الوحدة لحضورك، تنصت لأنفاسك، لنظراتك المسافرة في أفلاكها المجهولة، يربت على كتفك الأنين وتنهيدات السنين.


لكن يا صديقي صدقني ستكون ممتنًا لكل لحظة كسرتك، آلمتك، أحالتك إلى شخص لاتعرفه، من بين فتوقك ستزهر أخرى، احتراقك ما كان إلا ليضيء أنفاقًا تجهلها بداخلك، لتُعيدك إليك بعد أن أضعتها بين زحمة الوجود الخاوية، دعك من ركاكة الأمس، تصالح مع اليوم والغد، واهمس لآلامك بأن العواصف هي من تصنع الربَّان الماهرين، فكن ربَّان لا تُطاله الحياة، على رفٍ قديم رتب أحزانك ضمّها في مدفئة النسيان؛ هي تذكرة لوصولك إلى وجهتك وقد دست بمعطف قلبك زادك وارتواؤك؛ ثمة زاد ينضج على بوتقة الروح، الحياة تجيد القمار، والبورصة، هي تُجيد قلب الطاولة دائما مالم تباغتها أنت قبل الأوان وتأتي بطريقة لم تألفها قبلك، فاجأ الحياة بتمردك، ضع لها قانونًا كما وضعت لك، حلال عليك يا صديقي.



#أمة_الرزاق_السند

#فريق_الضاد

#مبادرة_النسيم

تعليقات