ما أغرب القلوب حينّ تظُن أن الناس تُشبهها، فتبذّل نقاءها على عتباتٍ لاتعرف الطُهر، وتزرع الطمأنينةَ في أرواحٍ لاتعرف إلا الاضطراب.
نقترب من الأخرين، بخطواتٍ يملؤها الأمل، نحمل في أيدينا ورودًا من ثقة، ونوايا بيضاء، ونعتقد أن في داخل كل إنسانٍ ضوءٌ يُشبهنُا في الحياة، وأن الشر مجرد غبارٌ مؤقت يمكن زوالهُ بنظرة رحمة.
لكن، شيئًا في الحياة يصرّ دائمًا، على تلقيّنا الدرس ذاتهُ، أن الخير الذي نبحثُ عنهُ في وجوهِ الناس لايُمنح، لكل من يبتسم، وأن النّقاء حين يُوضع في موضعٍ خطأ، يتحول إلي ضعفٍ مؤلّم.
نُحاول الاصغاء إلى ما وراء الكلمات، إلى النّبض الخافت في نوايا الآخرين، إلى تلك الإشارات التي تهمس: "ربما هم طيبون حقًّا."
فنسكت، عن شكوكنّا، كي لا نظلّم أحدًا، ونصبّر على خيباتٍ كي لا نخسر الأمل في الصورة التي رسمناها في مخيلتنا. غير أن الحقيقة مهما حاولنا تجميلها، تخرج إلينا عارية، من دون إذنٍ أو تمهيد.
تخرج، من عيونٍ تغيرت نظراتها، ومن أصواتٍ فقدت دفئها، ومن مواقفِ لمّ تعد تشبة الوعود القديمة. وفي لحظةٍ لم نتوقعها، نرى الشر متجليًا، لا في أفعالٍ كبيرة، بل في تفاصيلَ صغيرةٍ تُشبه الطعنةَ حين تأتي من يدٍ كان يُفترض أن تحميك.
#إبتهال_النجار
#فريق_آزال
#مبادرة_النسيم