السرطان…
ليس مجرد مرض، بل عدوٌّ يتخفى في خلايا الجسد كجاسوسٍ مأجور،
يتسلل بصمت، لا يقرع الأبواب ولا يطلب الإذن، يدخل كأنَّه لا شيء… ثم ينهش كلَّ شيء.
هو كالغبار الأسود، يتسرب من شقوق الطمأنينة، ويُغلف القلب بطبقةٍ من الخوف لا تُرى… لكنها تخنق.
ليس ورمًا فقط، بل زلزالٌ صامت، يهدم البيوت من الداخل، يُطفئ النور من العيون، ويُطفئ الضحكة من الشفاه، يأخذ من الجسد وزنه، ومن الروح لونها، ومن الأيام معناها.
هو كالغيم الثقيل،
لا يُمطر… بل يخنق السماء،
كأنه شتاءٌ لا ينتهي،
وصقيعٌ لا يذوب،
وغربةٌ تسكن الجسد، حتى وهو بين أحبته.
السرطان…
يُعلّمك أن الألم ليس في الوجع، بل في نظرات من تُحب، حين يبتسمون لك وهم يتفتتون من الداخل، حين يخفون دموعهم في جيوبهم، ويُربتون على كتفك كأنهم لا يرتجفون.
هو ليس نهاية، بل بداية حربٍ،
لا تُخاض بالسلاح، بل بالصبر،
ولا تُكسب بالقوة، بل بالإيمان.
كنتَ سمائي حين ضاقت الأرض، ودفئي حين تجمدت الأيام في عروقي.
كل ضحكةٍ ضحكناها كانت خيطًا من كفنٍ ننسجه سهوًا، وكل مرة ضممتني فيها، كنتَ تزرع في قلبي شتلات أمان، كأنك تعرف أنني سأحتاجها حين تُغادر.
أتذكر خطواتك الثقيلة نحو المجهول، وأتذكر دموعك التي سقطت على كتفي، كأنك تكتب بها ويّتك الأخيرة على جلدي.
أين يدك التي كانت تمسح رأسي، فتُسكت كلَّ العواصف؟
أين صدرك الذي كنتُ أختبئ فيه من العالم، كأنك تعرف أن بعدك سيأتي العالم كله ضدي؟
رحلت…
لكنك تركتني أُطفئ الأنوار بصوتك،
وأُغلق النوافذ برائحتك،
وأتوسّد ذكراك كلّما ضاق بي الليل.
أشتاقك…
كما تشتاق القصائدُ حبرَ شاعرها حين يجف.
رحلت…
لكنك بقيت في قلبي كآيةٍ لا تُنسى،
كأنك ختمت على روحي بخاتمك،
وتركتني أعيشُ بنصف نبض، ونصف حياة، وكلك.
#شيماء_عبد_الحميد
#فريق_سبأ
#مبادرة_النسيم