هل تتذكّر؟
حين كنّا نحتسي الشايَ أمامَ النارِ،
وتغفو الكلماتُ بيننا،
كما ينامُ الضوءُ على كفِّ المساء؟
كنتَ تقول:
"ما دام في القلبِ صدقٌ، لا يبردُ الشتاء."
وكنتُ أؤمنُ بكَ أكثرَ من دفءِ النار،
أؤمنُ أن الصداقةَ لا تعرفُ الرحيل.
أما الآن...
فها أنا وحدي،
أُصغي إلى صمتٍ يقطرُ من الجمر،
كأنّ الحطبَ يئنُّ باسمك،
وكأنّ الشرارةَ تسألني:
أينَ ذاكَ الرفيقُ الذي وعدكَ بالبقاء؟
ألا يكفيكَ ذاكَ الفراق؟
ألمْ نَعِدْ أن نبقى أصدقاء،
أن نُهدهدَ ليالي ديسمبر الباردةَ
بضحكةٍ تُقاومُ الريح؟
لقد ظننتُ أنَّ البردَ لن يبلغَ قلوبنا،
لكنَّهُ بلغَ قلبكَ أنت،
فأطفأ ما بيننا من دفءٍ وحنين.
ها هو كوبُكَ أمامي،
لم يمسَّهُ أحد،
وحينَ أصبُّ به الشاي،
يتصاعدُ بخارُ الحنينِ من فمي،
كأنّي أنفخُ في الغيابِ صلاة.
يا صديقي القديم...
لقد صِرتَ ذاكرةً تُنصتُ إليَّ،
حينَ أقولُ: اشتقتُ إليكَ.
النارُ تنطفئُ ببطء،
وصوتُ الكمانِ في قلبي
يُردِّدُ أنَّ الصداقةَ لا تموت،
لكنَّها_أحيانًا_تنامُ في الرماد.
#حنين_محمود
#فريق_سام