أتُراكِ جرّبتِ شعورَ المقاومة؟ أن ينهار كلُّ شيءٍ أمامك وأنت صلب كهضبة وحيدة؟ يجتاح الكل طوفانَ الاستسلام إلا أنت تقف صلب كالحديد؟ تراهم يتهاوون أمامكِ عجزًا، وأنت متفرّد بقوة حتى أنت لا تفهم كنهها؟
طالما تساءلتُ: من أين لي بهذا القلبِ الذي تشرب كل هذه الضربات ولا يزال ينبض؟
لا زلتُ هنا، عند أحلامي وطموحاتي، وبرغم كل الظروف التي جرّتني بعيدًا عنها، أعود مجددًا بلهفة متضاعفة، أجدف أمواج الماضي لأخلق بداية جديدة، وأتلَمّسُ جدرانَ الليل بكفّين مرتجفتين، لعلي أمسك بخيط من نور!
كل ذلك ممضًا، كل خطوة أخطوها أدفع ثمنها دهرّا من العناء، لا أخفيكم كم كنت أبكي وأتألم وينطفئ الكون كلّه أمامي من فرط كآبتي، لكنني أجدني أقفُ مُجدّدًا.
أتعجّب: من أين يولد الصبرُ في كل مرةٍ ينفد فيها ويتلاشى؟
بت أجزم أنني خُلقتُ بدماءٍ لا تعرفُ العجز، برغم تلك الشروخ في روحي، وتلك الندبات في قلبي، وتلك الأعسان التي خطّتها دموعٌ لم يكن بوسع الزمن كفكفتها.
تحمّلتُ من الأعباء ما خلّف حول عينيَّ ليلًا بأكمله.
وسهِرتُ حتى تماهى ليلي بنهاري، وأضحت الراحة حلم لا يرام!
أصبحتُ أشعرُ بأنني مخلوقة هيوبة؛ فبرغم هشاشتي أجدني أتطاول في أحلامي، وبرغم ارتجافِ مفاصلي أجدني أهفو إلى صعود القمم!
ربما احترقتُ حتى نضجّت روحي، ثم وُلدتُ مرة أخرى من رماد الخيبات… بلا ذاكرة، بلا قلب، فقط حلم… ومقاومة!
#سمية_يحيى
#فريق_سما
#مبادرة_النسيم