في ذلك اليوم، خيّم صمت غريب على غزة، كأنها تُراجع ذكرياتها قبل أن تنطق بأعظم كلمة: الحرية. جدرانها المهدّمة حملت دموع من رحلوا، وأحلام من عاشوا ليشهدوا هذا اليوم.
الأرض التي كانت تُعانق الدماء أصبحت الآن شاهدة على أقدام تركض بحرية لأول مرة، تحمل الطفولة التي حُرمت منها لعقود. لكن الحرية في غزة ليست مجرد فرحة؛ هي ألم يئن في صدر الأمهات، وجراح لم تُشفَ بعد.
في الأفق، كان الأذان يرتفع عاليًا، كأنه يشكر الله على نصرٍ طال انتظاره. النساء يُطلقن الزغاريد، لكن أعينهن تبحث عن وجوه غابت خلف القبور. الرجال يتحدثون عن الغد، لكن قلوبهم تلتفت إلى الأمس الذي لم يمحُه الوقت.
غزة، التي قاومت وحدها، حررت نفسها بحب الأرض ودماء الشهداء. اليوم، هي حرة، لكنها تعلم أن الحرية ليست خاتمة الحكاية، بل بدايتها. في كل زاوية، وفي كل قلب، صوت واحد يتردد: 'لن ننسى من رحلوا، ولن نخذل من سيأتون بعدنا'."
#رنا_عزيز
#فريق_النيل
#مبادره_النسيم