لم تكن تطير، كانت تُحاول أن تُقنع الجحيمَ أنّها من نوره، بين جناحيها احتدم السرّ، نارٌ تلتهم المعنى، ولا تترك سوى البقايا المضيئة، كانت تُصافح اللهب كأنها تُصافح مصيرها،
وفي كل رفّة، يتهشّم من روحها شيءٌ لا يُرى السماءُ تنظر، ببرودِ الأبد، إلى كائنٍ يتلاشى ببطءٍ جميل، تغنّي الرياح حولها نشيدًا خافتًا، كأنها ترثي الضوء في جسدٍ من رماد،
أيُّ عذابٍ أن تكون نقيًّا حدّ الاحتراق!
وأيُّ ذنبٍ في أن تحبّ النور أكثر مما يحتمل الجناح؟
كانت تظنّ أن العتمة موت، ولم تعلم أن الضوء أيضًا يعرف القتل حين يقترب أكثر،
تتهاوى دون سقوط، كأنها تُسقط نفسها عن عمدٍ من مجرةٍ من وجع، كلُّ شرارةٍ تنطفئ منها تترك خلفها سؤالًا بلا جواب، من قال إن الفناء لا يكون جميلًا؟
في احتراقها اتسعت المعاني، وانكمش العالم.
كانت النارُ تشربها كما تشرب الروحُ آخر دعاءٍ لم يُستجب، رمادها لا يبرد؛ يظلّ يُتمتم بلغاتٍ لا تُفهم، كأنه يكتب على الهواء وصيته الأخيرة، يا فراشةَ الغيب، كم مرّةٍ احترقتِ لتفهمي أنكِ الضوءُ الذي خُلق ليزول؟
لم يبقَ منها سوى همهمةُ لهبٍ يتهجّى الحنين، وكأنّها تقول للعدم: "أنا من مرَّ خفيفًا، لكنّ النارَ تذكّرتني طويلاً..."
#جليلة_صالح
#فريق_سام
#مبادرة_النسيم