أتأمل حال الناس يومًا بعد يوم،فأراهم تارةً بوجوهٍ منشرحة، وتارةً كأنما أثقل الهم أرواحهم.
أُلاحظ هذا التقلّب العجيب في النفوس، فأقول:
لعلّ أحدهم دعا لهم بصدقٍ في لحظة خفاء،فاستجابت السماء، وتبدّلت الأحوال.
كم من مرةٍ رأيت وجهًا كان بالأمس غائمًا بالحزن،ثم رأيته اليوم مشرقًا، كأنه لم يعرف وجعًا،فأهمس في نفسي:
يا ترى، من ذاك الذي دعا له بظهر الغيب؟
دعوةٌ لم تُرفع أمامه،بل رُفعت إلى الله بصدق النية ونقاء القلب،فجاء أثرها بلسمًا يشفي، ونورًا يُضيء،وسكينةً تغمر القلب دون أن تُرى.
إن الدعاء بظهر الغيب أعظم من أن يُقاس،يصل حيث لا يصل الكلام،ويفعل في الأرواح ما لا تفعله ألف يدٍ ممدودة،يدخل القلب فيطمئنه، ويُبدّل الحال دون سابق إنذار.
وأنا نفسي، كم مرةً ضاقت عليّ الدنيا،ثم اتسعت فجأةً دون سببٍ ظاهر،
فقلت:
لابد أن دعوةً خفيةً سرت إليّ دون علمي،من قلبٍ لا أعرفه، لكن الله يعرفه ويحب صدقه،فكان أثرها في حياتي أعظم من كل ما تمنيت.
#خديجة_الحوري
#فريق_النيل
#مبادرة_النسيم