*كنتُ أظن أن الصداقات دومًا ما تدوم، وأن المُحب لا يتخلى عن حبيبة قط، وأن المرء اذا تعلق بقلب أحدهم حافظ عليه وأَمن بحبه.*
*ولكن؛ أدركتُ أن كل هذه الاشياء مُجرد مُسميات نَسيرُ على منهجها، فالأصدقاء ليسوا دومًا باقيون في كُنفنا، فَلكلِ صديق مرحلة مُعينة، يُقضيها معك ومن ثم كل شخص يَتركُ يد الآخر، وأن ذاك المُحب الذي احبكِ بصدق إذا لم يُحارب لأجلكِ فلا يَدخلُ ضمن قوانين المُحبين قط.*
*فهكذا تتوالى الخيبات على أرواحنا، تنتهكُ أجسدتنا ببطئ مُميت، تجعلنا نتعلق بأشخاص ولكنهم بالواقع مُجرد سراب، فَحين نُخذل منهم نتمنى لو أنهم عادوا لنا مُجددًا، نتمنى لو أن أحدًا منهم يُطبطب على أفئدتنا المُنكسرة كما كُنا نُداري جروحهم سابقًا.*
*نحنُ نُدرك أنهم تخلو عن ارواحنا، ولكننا؛ نُقنعُ أنفسنا أنهم لم يبتعدوا، أو ربما نرسم صورًا بِمخيلتنا لأشياء وردية، ولكنها بالحقيقة رمادية اللون، نُضخم الأشياء من حولها وهيَ بالحقيقة صغيرة جدًا ولا تستحق أن فكر بها قط.*
*ببساطة لاننا ننجذب للاشياء اللينه من حولنا، نَسعد بالشخص الذي يَعطينا وردة، نفرحُ حين يسألنا عن حالنا، وهو بالوقع سؤال روتيني إعتاد عليه دومًا، تبتهجُ أرواحنا حين نرى من حولنا سعيدين، ولكنهم لايرون كمية الخذلان القابعة باقصى بقاعٍ في قلوبنا.*
*نحنُ نتألم بصمت ولا أحد يرى الألم الذي يُحيطُ بجوفنا، لا أحد يرى كمية الخذلان الذي نُعاني منه عندما نكون بجوارهم، نرى كذبهم بأعيننا ولكننا؛ نُساير الوضع، ربما لاننا نُدرك أن إبتعادنا عنهم سيألهم ولا نُريد لهم أن ينخذلو كما خُذلت أرواحنا نحن.*
#إيثار_عبدالقوي.
#فَريق_نون.
#مُبادرة_النسيم.