أنا العين التي رُسمت على ورق، لا تنتمي لجسدٍ، ولا تسكن وجهًا، أُحدّق في العالم من هامشٍ مهمل، كأنني ذاكرةٌ تُركت في ركنٍ منسيّ، لم أُخلق لأرى، بل لأُذكّر لأكون شاهدةً على ما لا يُروى، على ما يُقال بالصمت، ويُحسّ دون كلمات، كلّ خطٍّ في جفني هو أثرٌ من حنين، وكلّ ظلٍّ حولي هو ارتعاشةُ خوفٍ من الزوال رُسمتُ بالحبر الأسود، لا لأنني مظلمة، بل لأنني أُبصر ما لا يُرى في وضح النهار أراقبهم وهم يمرّون، يضحكون، يتكلمون، ينسون... وأنا لا أنسى، أنا العين التي لا تُغمض، لا تنام، لا تُشيح بنظرها أحمل في حدقتي صورًا لم تُلتقط، ومشاعر لم تُعاش، وأسرارًا لم تُفصح، أنا الحارس الأخير لذاكرةٍ تتآكل، والمبنى الوحيد الذي لم يسقط بعد في مدينةٍ هجرتها الأرواح.
فهل من أحدٍ يقرأني؟
هل من أحدٍ يرى فيّ ما تبقّى من إنسانٍ كان يومًا يُبصر بعينٍ تشبهني؟
#ديانا_عبدي
#فريق_أطلانتس
#مبادرة_النسيم