بعض الأحزان لا تأتي لتبقى، بل تمر بنا كزائر خفيف، لا يطرق الباب، ولا يجلس طويلًا. نراه من بعيد فنحسبه لحظة، نحسبه عارضًا، مجرد موقف وسينتهي، لكننا لا ننتبه أبدًا لتلك الدقيقة التي تسمح له فيها أن يستقر، أن يلتفّ حول قلبك مثل غصنٍ خفيف، ثم يرسّ جذورهُ بصمت.
ذلك الحزن العابر يتحول مع الوقت إلى وجعٍ مُقيم… لا لأنه أقوى من قدرتك، بل لأنك سهوت عن معالجته، لأنك اعتدت أن تكتم، أن تؤجل البكاء، أن تضحك بدل المواجهة، أن تقول: "أنا بخير" مرارًا حتى صدّقت الكذبة، وصدّقها من حولك، لكن قلبك لم يصدقها.
ليس كل حزن يُشفى مع الوقت… بعض الأحزان تتنكر، تلبس رداء النسيان، لكنها تبقى تحت الجلد، تنتظر لحظةً تشبهها لتُعيد نفسها بكامل الألم.
وجعك اليوم ليس لحظةً واحدة مؤلمة، بل كل اللحظات التي ما واجهتها، كل الانكسارات التي قلت عنها: "عادية"، كل الصرخات التي قلت عنها: "سوف تمر".
هكذا يستقرّ الحزن… لا عنفًا، بل بلطفٍ قاتل.
#ليال_علي
#فريق_غيم
#مبادرة_النسيم