هناك، يختبئ خلف الستار إعلامٌ مُزيَّفٌ يتسلّل إلى العقول؛ لا يعترض الحقيقةَ، بل يُعيد تشكيلها وفق مصالحه، فيُقنع ويُوجّه ويصنع واقعًا قد لا يمتّ للواقع بصلة.
الإعلامُ هو ركيزةٌ أساسية لبناء المجتمعات وتطوّرها، فهو النافذة التي يُطلّ منها الإنسان على العالم، لكن حين تُغلَق هذه النافذة بالضباب، ويصبح الإدراك والوعي مُزيَّفَين، ويُضخَّم ما يخدم غاياته، حتى يُصبح الزيفُ مألوفًا والصدقُ مشكوكًا فيه.
وقد أشار القرآن الكريم إلى التأثير الإعلامي لقوله تعالى:
«يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا».
فالوحي يعني الإعلام، سواء كان في العلن أم في الخفاء، بقولٍ أو بإشارةٍ أو حتى بإيماء، وكلها أدوات تُستخدم لتزيين الباطل وتغليف الزيف.
وكما قال مالكوم إكس عن الإعلام:
وسائلُ الإعلام هي الكيانُ الأقوى على وجه الأرض، لديها القدرة على جعل الأبرياء مذنبين وجعل المذنبين أبرياء، وهذه هي القوة؛ لأنها تتحكم في عقول الجماهير.
فالإعلامُ المُزيَّف لا يكتفي بنقل الخبر؛ بل يُعيد صياغته ويُضيف إليه ويحذف منه، حتى يصبح أداةً للهيمنة الفكرية لا وسيلةً للوعي، يصنع أبطالًا من ورق، ويحوّل الضحايا إلى جُناة، ويُعيد كتابة التاريخ وفقًا لأهواء من يملكون أدوات البثّ؛ لكن الأخطر من الإعلام المُزيَّف هو الوعيُ المُزيَّف الذي ينتج عنه، ذلك الوعي الذي يظنّ أنه يُبصر بينما هو أعمى، ويظنّ أنه يفكّر بينما هو مُبرمَج، ويظنّ أنه حرّ، بينما هو مُقيَّدٌ بسلاسل غير مرئية من التضليل.
ليس الإعلامُ المُزيَّف مجرد كذبة تُقال؛ بل منظومة تُبنى وتُغذّى بالمصالح، وتُدار بالعقول المدرَّبة على صناعة الإقناع. إنه ليس هنا ليخبرنا بما حدث؛ بل ليخبرنا كيف يجب أن نشعر تجاه ما حدث. فالحقيقةُ لا تُمنح؛ بل تُنتزع، والوعي لا يُستهلك؛ بل يُصنع، والحرية لا تُشترى؛ بل تُنتزع من بين أنياب التزييف.
#أمل_ثابِت
#فريق_غيم
#مُبادرة_النَسيم