مرّ على رحيلي ثلاثة أشهُر، ولم يلحَظ أحدهم ذلكَ الفراغ مكاني، كأنّ طبيعة المكان فارغ.
لم يفتقِدني أحدهم، لم يُرسلي لي مُتسائلًا عن سبب الغياب.
ما أصعبَ الخيبةَ بعد الثّقة!
ممتلئ المكان حولي، وقلبي وحدع الفارغ، الفارغ من كلّ شيء، إلّا من أنينِ الليالي، من دموعِ الضّياع، من ضلالِ الأيّام وضعفِ الخطوات.
أكنتَ حقًّا مُقتنع بفكرة المكانة؟
أنّكَ جزء مُهمّ لأحدهم؟
أنّ غيابكَ سيُحدث شرخًا بروح أحدهم؟
حضوركَ وغيابكَ متساويَين، والشّرخ الحقيقيّ في روحكَ أنتَ فقط!
عيونهم ممتلئة بما عندهم، ولا أحد مُتفرّغ لرؤيتكَ، أو السّؤال عنك، أو حتّى لديه فضول لمعرفة حالكَ الّذي دفعكَ للاختفاء.
المعادلةُ بسيطةٌ للغاية، أنتَ مشهدٌ وحيدٌ في روايةٍ مليئةٍ بالأبطال.
صار الحرف رفاهيةً، وصار اللقب قبل الرّسالة، اهجُر يا صاحبي ما يتزاحم النّاس عليه، وتفرّد بمَيدانكَ، وكُن أنتَ الوحيد في طريقكَ.
شُدّ بيدِكَ اليُمنى على اليُسرى وأقبض على قلبكَ بإحكامٍ ثمّ امضي مُحتقرًا الدّنيا كلّها، غير مكترثٍ لكلّ مافيها ومَن عليها.
ابعِد، وهاجر، واهجُر، وتخلّى، واختفِ، واذهب بعيدًا جدًّا حيث اللا أحد.
#مرام_كرديّة
#فريق_الضّاد
#مُبادرة_النّسيم