أمسك هاتفي بيدي، أظن أن دقيقة لن تضر، لكن الدقيقة تتحول إلى ربع ساعة، والربع ساعة إلى ساعة،
وأنا هنا، مع ابني، الذي يحتاج حضوري، يحتاج انتباهي الصادق، وهدوءي، وفهمي.
عيناه تقولان ما لا يستطيع التعبير عنه بالكلمات، وعقله يمتلئ بتفاصيل العالم الذي أحاول أن أساعده على فهمه.
أشعر بالذنب يلتف حول صدري، كأنه يقول لي: كل ثانية تضيعينها هي لحظة يفقد فيها فرصة أن يشعر بك.
أضع الهاتف جانبًا، وأحاول أن أكون حاضرة، أحاول أن أستمع له، أن أفهم احتياجاته، لكن قلبي لا يزال يتابع الرسائل والإشعارات، وأدرك أن العالم لن ينتظر، لكن هو… يحتاجني الآن، في هذه اللحظة، ليس غدًا.
أحيانًا أشعر أن الهاتف يسرق مني أكثر من الوقت، يسرق التركيز، يسلب هدوء اللحظة التي يمكن أن تكون نقطة دعم له.
أراقبه وهو يكتشف العالم بطريقته الخاصة، وأفكر كم كنت سأفهمه أفضل لو كنت أكثر حضورًا، كم كانت لحظاتنا ستتغير لو ابتعد الهاتف قليلًا عنا.
أرفع عينيّ منه، أتنفس بعمق، وأضع كل شيء جانبًا، أدرك أن الحب الحقيقي لا يقاس بإنجازات العالم، بل باللحظات التي نصنعها مع من يحتاجنا.
أنا هنا، مسؤولة عنه، وحيدة أحيانًا في هذه المهمة، لكن القوة ليست في عدد الرسائل التي أرسلها أو أقرأها، بل في كل ثانية أكون فيها له، بجانبه، صادقة معه، حاضرة.
وفي نهاية اليوم، حين يجلس بجانبي أو يبتسم ابتسامة صغيرة، أدرك أن كل ثانية سُرقت كانت درسًا، وأن حضوري حتى لو قصرت مرات هو ما يصنع الفرق، هو ما يبني الأمان، هو ما يجعل الحب ملموسًا، وأنا سأختار دومًا أن أكون له الآن، حتى لو كان العالم كله يلهو بما فيه من انشغالات،
فهو وحده من يحتاجني، وهو وحده من يجعل كل لحظة حقيقية.
#سمية_محمد
#فريق_سبأ
#مبادرة_النسيم