نحن جيرانَ الموتى، نسكن على حافّة الصمت الأبدي.
بيوتُنا تلاصق قبورَهم، وأصواتُ ضحكاتِنا تختلط بهدوء ترابِهم. نراهم يرحلون كلَّ يوم، ونعود نحن لنمارس طقوسَ الحياة الصاخبة، وكأننا نملك ضمانًا للبقاء.
هذا القرب لم يعلّمنا الخوف، بل علّمنا الزيف؛ نعيش وكأننا خالدون، نؤجّل التوبة، ونؤجّل الحب، ونؤجّل كلَّ شيء صادق، بينما هم هناك، يهمسون لنا كلَّ ليلة بأنّ الوقت ينفد.
يا لجوَارِنا الغريب! نحن نتقاسم الأرض، لكنّنا نختلف في المصير. هم سبقوا إلى الحقيقة، ونحن ما زلنا نلهو في متاهة الظنون.
جوارُهم هو تذكيرٌ قاسٍ بأنّ الحياة ليست سوى استراحة قصيرة قبل الانتقال إلى الحيّ الذي لا يموت.
#وديان_المثنى
#فريق_غيم
#مبادرة_النسيم