||نَفَسُ القِسام، حين تُزغردُ السماءُ بالنصر||


في ساحِ المعركةِ حيثُ تتعانقُ رائحةُ البارودِ برُوحِ الإيمان، يولَدُ القسّامُ من رحمِ الصبرِ كأنَّه نصلٌ صُقِلَ في نارِ العقيدة. هُم ليسوا محضَ رجالٍ يحملون سلاحًا، بل آياتٌ تمشي على الأرض، يكتُبُ اللهُ بهم معنى الثباتِ حين تنحني الجبالُ وتخرسُ الأصوات. تُقسمُ الريحُ حين تمرُّ على وجوههم أنَّها لم تذُق طِيبًا كهذا الإخلاص، وتشهَدُ السماءُ أنَّ نجمًا من دعائهم يُوقدُ كلَّ فجرٍ فوق غزّة. يُمطرون الحديدَ، لكنّ مطرَهم رحمةٌ للأرضِ التي وُطئت بالدمعِ طويلًا. وحين يرفعون رايةَ "الله أكبر"، تتصدّعُ الهزائمُ من هيبتِها، كأنّ الكونَ كلَّه يستوي قائمًا إجلالًا لذلك النداء. إنّهم سرُّ البقاءِ في زمنٍ أرهقه الخذلان، وصوتُ الضمير حين ينامُ العالمُ في غيبوبةِ الخوف. فيهم نفَسُ الأنبياءِ، وعِرقُ المجدِ القديم، وإذا خطّوا على الرملِ أثرًا، عادَ الرملُ يُسبّحُ باسمِ الله. سلامٌ على القسّام، إذ جعل من الرمادِ جمرةً، ومن الدعاءِ قُدرة، ومن المستحيلِ وعدًا لا يَنكسر.

سلامٌ عليهم في ليلِهم الطويل، حيثُ النصرُ يولَدُ من رحمِ السكون، ويبتسمُ اللهُ في وجوهِ الصادقين.

#وتين _ الهاشمي

#فريق _ طيبة

#مبادرة ــ النسيم  

تعليقات