يا لسَفرِ العمرِ في مضامير الدهر، يمضي ركضًا كأنّ الزمان يطاردهُ بنبال الفناء، نُفتح على الدنيا كغصنٍ غضٍّ في رياضِ الأمل، تُداعبنا أنسامُ البراءة، وتُغوينا ألوانُ الحلم، ثمّ لا نلبثُ أن نغدو كبارًا، تُثقلنا الرغائب، وتُلهبنا نيرانُ الطموح، حتى نظنّ أن الخلودَ لنا عهدٌ مقطوع، فإذا الأيامُ قد خانت ميثاقها، وانسلّت من بين أيدينا كالماء في قبضةِ الظمآن، تتبدّلُ الوجوه وتخفتُ الأصوات، ويذبلُ ما كان بالأمسِ نضرًا كروضٍ في أوّل نيسان؛ يا لدهشةِ القلب حين يلتفت، فلا يرى وراءه إلّا أطلالَ ضحكٍ وأعقابَ دموع، كم كانت أعمارُنا تُنفقُ في اللهو، فإذا بها دُيُونٌ في دفترِ الغياب، وما الإنسانُ إلّا عابرُ سبيل في ميدانِ الأبد، خُطاهُ تُدوَّنُ على الرمل، ثمّ يمحوها المدُّ بلا رجعة، نظنّ أننا نملكُ الزمان، فإذا به يملكُنا، ويقودنا إلى الغروب كما تُقاد الأغنام إلى المراح، فيا نفس ترفّقي، فإنّ السرعةَ وهمٌ، وإنّ البطءَ حكمةُ البقاء، ما العمرُ إلّا برقٌ لمع ثمّ انطفأ، غير أنّ أثرَهُ في القلبِ نورٌ لا يخبو، فلتكن حياتُك نغمةً من صدق، تُردَّدُ بعدك وإن خفتَ صوتُك، ولْيكن مرورُك في الدربِ كعبيرِ المسك لا يُرى، ولكن تُشَمُّ بركتهُ في الأفق، فما البقاء إلّا في الحروفِ الصادقة، والقلوبِ التي أحسنتْ، والدموعِ التي رَوَتْ بذرَ الإنسانية، هكذا تمضي الأعمارُ، بين ظلٍّ يزولُ ووميضٍ يُخلَّد، ويبقى الإنسان شاهدَ عبورٍ في سفر الأبد.
#آلاء_شناني
#فريق_النخبة
#مبادرة_النسيم