||العَهدُ المُشتَهى بِصَوتِ الأَمان||


يا أَبي، لَطالَما كُنتَ الفاصِلَ بَينَ الأَمانِ المُطلَقِ والمَجهولِ المُخيف. كُلَّما اشتَدَّتْ خُطواتُ العالَمِ مِن حَولي، كُنتُ أَعلَمُ أَنَّ هُناكَ مَلجَأً لا تَطالُهُ خُدَعُ الدُّنيا؛ هُوَ صَوتُكَ، هُوَ ظِلُّكَ، هُوَ تِلكَ النَّظرةُ التي تَمحو كُل قَلقٍ بِنظرةٍ واحدة.

لَيتَكَ لَم تَرحَل؛ لِأَنَّ شَجاعَتي كُلها كانَتْ مُستَمَدةً مِن يَدي المُتَشبثةِ بِطَرفِ يَدِكَ، ومُنذُ غِيابِكَ، أَدرَكتُ أَنَّ القُوةَ التي أَدَّعيها الآنَ ليستْ سوى ثَوبٌ جَديدٌ أَرتَديهِ لِأَحمِيَ بهِ طِفلةً خائِفَةً تَختَبئُ في رُكْنِ القَلبِ المَهجور.

أَفتَقِدُكَ في اللحظاتِ التي يَتَطلَّبُ فيها المَوقِفُ أَنْ أَكونَ أَضعَفَ مِمَّا أَظهَر؛ حَيثُ لا يَجوزُ البُكاءُ إلا في حِضنِكَ.

هَذا العَهدُ المُشتَهى بِصَوتِ الأَمانِ لَنْ يَنتهيَ أَبدًا. سَأَبقى أَبحثُ عَنكَ في كُلِّ أُفُقٍ يُشرِقُ بِبشرٍ، وفي كُلِّ مَوقِفٍ يَستَدعي النُبلَ والشَرَفَ الذي ورِثتُهُ مِن مَبادِئِكَ.

لَنْ يَجِدَ الحُزنُ في قَلبي مَوطِنًا مُستَقِرًا بَل سَيَبقى ضَيفًا عابِرًا؛ لِأَنَّ رُوحي مَغمورةٌ بِاليَقينِ أَنك‌ ما زِلتَ هُنا، حارِسًا لِسَكينَتي، ومَصدَرًا لِقُوَّتي الوَحيدةِ التي لا تَزول. 


#دعاء_برمو

#فريق_الجود

#مبادرة_النسيم

تعليقات