في حياتنا مشاعر تشبه الرسائل المؤجَّلة؛ رسائل لم يُكتب بعضها بعد، وأخرى ضاعت في طريقها إلينا، وثالثة وصلت متأخرة… لكنها حين وصلت حملت أثرًا أعمق بكثير مما لو جاءت في لحظة سابقة. قد تبدو الكلمات صغيرة، لكنها تفتح داخلنا أبوابًا مغلقة، كنافذة تُفتح فجأة في غرفة خانقة، يدخل منها ضوءٌ خفيف يذكّرنا أن الهواء ما زال موجودًا وأن الحياة يمكن أن تُضاء من جديد.
نحن نعيش في زمن سريع جدًا، تتكدس فيه المهام، وتزدحم فيه الأيام، حتى ننسى ما هو أبسط من كل شيء: أن نقول شكرًا، أحبك، سامحتك، أعتذر، أو حتى اشتقت إليك. هذه الكلمات التي تبدو عابرة هي في الحقيقة جسور صغيرة تُرمّم ما تهدمه الحياة فينا. لكنها مع الوقت تختنق داخل صدورنا، وتحتاج إلى ورقة تكتب عليها، ومساحة آمنة تُقال فيها.
ولهذا يأتي "بريد المشاعر" كفرصة نادرة… فرصة للبوح دون خوف، وللحديث دون مقاطعة، وللإحساس دون تأجيل. فالمشاعر المكبوتة حين تُمنَح طريقًا للخروج، تعيد ترتيب الفوضى الداخلية، وتعيدنا إلى أنفسنا بطريقة هادئة وموجعة وجميلة في الوقت نفسه. إنها لحظة يتشكل فيها صمتٌ يشبه الطمأنينة، صمتٌ يقول أكثر مما تقوله الجمل الكاملة.
وفي بريد مشاعرنا لا نرسل رسائل لغيرنا فقط؛ نحن نرسل لأنفسنا، لنسخنا القديمة التي تعبت، ولنسخنا القادمة التي نحلم بها، وللأشخاص الذين غادروا، وللذين بقوا، وللذين لم نلتقِ بهم بعد. نرسل للكون إعلانًا صغيرًا أننا ما زلنا بشرًا… نشعر، ونفتقد، ونحب، ونحتاج أن نُفهم. وأنّ الكلمات، مهما تأخرت، لا تفقد قيمتها، بل أحيانًا تأتي متأخرة لأنها كانت تنتظر اللحظة الأنسب لتُشفى بها القلوب.
#أسماء_عبد_القوي_العمَّاري
#فريق_آرام
#مبادرة_النسيم