يقفُ الطّفلُ أمامَ الغُصنِ اليابس، يسقيهِ وينتظرُ أن يزهرَ مرّةً أُخرى.
لا يدري أنَّ الأشياءَ التي ماتت لا تُروى بالماءِ، بل تحتاجُ إلى معجزاتٍ. لكنَّ قلبَهُ البريءَ لا يعرفُ أنَّ الأشياءَ التي ذهبت ربما لا تعود، فما زالَ ينتظرُ، ويظنُّ أنَّ الغُصنَ سيُصبحُ شجرةً يوماً ما.
وأنَّ الأرجوحةَ ستعلو في الهواءِ كما كانت!
يظنُّ أنَّهُ لو عَزَمَ عليها ستعود، لكن مَن يُخبرهُ بأنَّها لن تتورّقَ كما كانت؟ حتّى وإنْ عادت، فلن تعودَ كما كانت.
ينظرُ إليها بكلِّ تفاؤلٍ، آمِلاً أن يجعلَها تتورّق، يسقيها من طفولتِهِ لتعودَ، وكأنَّهُ يُحاولُ أن يُعيدَ الحياةَ لسعادتِهِ الصغيرة. ربّما كانت تلك الشجرةُ تمنحُهُ الفرحَ، وكانت طفولتُهُ تحتَ ظلِّها، لكنّها ذبلت، كما ذبلت طفولتُهُ وأحلامُهُ البريئة، وهو الآن يُحاولُ إنعاشَها رغمَ يأسِ الواقع.
فالقلوبُ الصغيرةُ لا تفهمُ معنى الفقدِ والموتِ كما نفهمُهُ نحن، بل تُؤمنُ أنَّ قليلًا من الأملِ والاهتمامِ يُعيدُ كلَّ شيءٍ كما كان. فكم هو جميلٌ ذلك الإيمانُ الطفولي، الذي لا يرى نهايةً لشيءٍ، بل يحلمُ بالعودةِ دومًا، مهما ذبلتِ الحياةُ في عينيهِ.
#ريَان_حيّاني
#فَريق_شَام
#مُبادرة_النّسيم