ليس الفقد أن ترحل الأشياء، بل أن تُدرك أنك ما زلت موجودًا دون أن تشعر بالحياة.
أن تمشي بين الوجوه كما لو كنت غريبًا على الأرض التي كانت يومًا لك،
أن تُصغي إلى الأصوات ولا تسمع ما يُعيدك إليك.
الفقد ليس موتًا يُعلن، بل حياةٌ تُطفئ نفسها بصمت.
يأتيك على هيئة خيبةٍ صغيرة، ثم يكبر حتى يصير عادةً في القلب.
تُجيد التظاهر بالتماسك، وتتعلم كيف تضحك دون أن تصدّق ضحكتك،
تتعلم أن الغياب لا يُجبر، بل يُعاش.
كل ما نفقده لا يذهب بعيدًا، بل يتحوّل إلى ظلٍّ يقيم فينا.
نتحدث معه في لحظات السكون، نحاوره في صمت،
ونتساءل بيننا وبينه: هل نحن من فقدناه، أم هو من تركنا لنكتشف أنفسنا بدونه؟
الفقد يعلّمك أن لا شيء يبقى كما هو،
أن الحبّ قد يكون درسًا في الفناء، وأن البقاء معجزةٌ لا يُدركها إلا من نزف قلبه.
بعد الفقد لا نكبر، بل نهتزّ من الداخل، كغصنٍ تعلّم الانحناء للرياح كي لا ينكسر.
ومع الوقت، نُدرك أن الذاكرة ليست خيانة، بل وطنٌ نعود إليه حين يضيع منا الأمان.
نُدرك أن الذين رحلوا لم يغيبوا، بل عادوا إلى شكلٍ آخر من الحضور،
يسكنون فينا كلما أغمضنا أعيننا، وكلما مرّت نسمةٌ تحمل اسمهم دون صوت.
الفقد في جوهره لا يُميت، بل يُعيد تعريفنا للحياة.
يجعلنا نُبصر الجمال في الشقوق، ونفهم أن الحزن ليس ضدّ النور،
بل طريقٌ إليه.
_*فقدانُهم لم يكن نهاية، بل بدايةُ وعيٍ جديدٍ بالحياة*..._
*_في الغياب، نكتشف أن النور لا يأتي دائمًا من الخارج_*.
*_ظلّ لا يغادر القلب_*
> #حياة_بندر
> #فريق_آرام
> #مبادرة_النسيم