الثاني عشر من ليالي نوفمبر،
أتذكر كم رسالةٍ أودعتها قافلةُ الأُمنيات!
وكم رسالةٍ دسستُها في مُحادثات الآخرين وعينيّ تفيض بالدمع،
ولا أدري كم دفترٍ أستهلكتهُ بعد أن لطخته بخيباتي وأحلامي العقيمة!
وكم ورقةٍ أشعلتها بعد أن أفسدتُ بياضها بتذمري وشكواي اللامتناهي!
لم أكن يومًا مُرسل غير جيد، ولكن خطأي أنني لم أنتقي المُستلم
فزدتُ بعد كل رسالةٍ خيبة إلى خيباتي!
ذنبي الذي لا غفران لهُ أنني أودعتُ كل رسالة في بريدٍ ضائع!
ربما مرة أو مرتين أحسنتُ الإختيار، وكنتُ على ثقةٍ بأن المُستلم هذه المرة جيد إلى حدٍ ما، وكنت أنتظرُ الرد على حين لهفة فوصلني نبأ موت ساعي البريد!
صففتُ خيباتي تلك الليلة خيبة خيبة،
ووقفتُ على عتبةِ النهاية، أودع الجميع بصمتٍ قاتل..
وبينما أنا في عداد المودعين إذ سمعتُ أذان الفجر، كل يومٍ اسمعه لكن تلك المرة سمعتهُ بقلبي!
فرشتُ سجادتي وأتيتُ الله هذه المرة بقلبي وليس ككل مرة
قرأتُ الفاتحة وكأنني للمرةِ الأولى اقرأها، سجدتُ سجدةً مطولة لا أقوى فيها على الحديث كل مافي الأمر أن قلبي يتكلم بدلًا عن لساني!
حتى إذا فرغتُ من الصلاة وجدتني أخف،
أدركتُ حينها أن كل حزنٍ وألمٍ لم يبث إلى الله فهو في بريدٍ ضائع!
وأن من ألتمس الشفاء من غير موضعه لن يبلغ التعافي،
وأن الأحزان والابتلاءات لم تكن يومًا من المُهلكات بل هي تذاكر تدعونا للعودة والإنابة إلى الله،
وأن أعظم بابٍ طرقتهُ فعاد على روحي وقلبي بالخير هو بابُ الدعاء..
فالحمدلله الذي لم يجعل لمناجاته وقتًا محددًا، والحمدلله الذي كان أحن مني عليّ حيث جعل الدعاء عبادة، والحمدلله على كل ألمٍ ألَمَّ بنا فظنناه على حين غفلة أنهُ مُصيبة ولكنه كان في الحقيقة نجاة لنا.
#أسمار_المخلافي
#فريق_سما
#مبادرة_النسيم