||وبردت قهوتي...||

 

لطالما كان الانتظار قاتلًا، قاتلًا بما يكفي ليُطفئ وهج اللحظة، ويُعلق الزمن في سقف الغياب.

كل شيء من حولها بدا ساكنًا، حتى عقارب الساعة بدت وكأنها تراقبها بشفقة.


جلست في ركن مقهى عتيق، يحمل رائحة الذكريات أكثر مما يحمل عبق البن، تحدق في فنجان قهوتها، وقد عقدت العزم أن تحتسيه معه، كأنها تراهن على حضورٍ لطالما خذلها.


ظلت تنظر إلى سطح القهوة، تراقب آخر خيط دخان يتصاعد منها، كأنها تودع دفء الأمل، حتى خمدت حرارتها، وباتت باردة ككلماته الأخيرة.


ضحكت في نفسها، ضحكة لا تشبه الفرح، وقالت بصوتٍ لا يسمعه أحد:

"إنه كعادته، لا يأتي إلا بعد أن يبرد كل شيء."


تركت القهوة خلفها، ورحلت، رحلت بخطى مثقلة بالخذلان، لكنها تركت له رسالة، ليصل هو ويجدها كما في كل مرة، رسالة لا تُكتب بالحبر، بل تُسكب في كوب قهوة بارد.


#سعاد_محمد

#فريق_الأمل

#مبادرة_النسيم

تعليقات