|| بنو الخيام والضيم، بنو غزة ||


الجوّ باردٌ، والضبابُ يُذيلُ وشاحهُ من أعالي سفوح الجبال... يمتدُّ إلى الوادي عابرً الهِضاب بكل انسيابية وتمايل، كأنه يتراقصُ على صوتِ بكاء النايِّ...

هناكَ ليس على مكان ربما على الخريطة، في الخيام أطفالٌ يتامى نائمين على معِدةٍ خاوية تصدرُ قرقرةً مضطربة كجهيش البكاء، وأمهاتٌ يسهرنَّ همًّا وقلقًا، والمآقي تتدافع بالدمع لكي لا ينهمر، والحناجر تبتلِعُ غصّة الذُّل والعار؛ كي لا تتحول إلى رصاصٍ مذيب، وفي الخارج أبٌ لا ينفكُّ ذهابًا وإياب كطيرٍ خمصانٍ همّهُ أن يرجع لعشهِ بِطانًا، بل كمن يدورُ في حلقةٍ مفرغة علّهُ لا يرجعُ منها، يخيمُ الوجل في الأرجاء، والزمهريرُ على الجلود، والطغيان على الأحرار، ويطغى الفراغُ على الوجود، ويهزمُ اللا شيء كل شيء، هكذا حالهم إلى ما لا نهاية، أو ربما النهايةُ أرحم، فالموتُ يغلب -في رحمته بالعزيز- الهوان، والهوانُ يميتُ الإنسان حيًا وأكثر.


#درة_يافع

#فريق_آرام

#مبادرة_النسيم

تعليقات