|| إنْ لَم تَرونِي حيّا ً سأكتُبُ رَثائِي||

 

إن لَم تَرونِي حيّا ً: 

فلا تبحثوا عنّي في العناوينِ القديمة، لقد تركتُ المَكان قبلَ أن يشيخَ الضّوء على الجُدران.

كنتُ أقول أنّ الغيابَ مُؤقّت، لكنّ الغياب أطولُ من العُمر، وأقسى من الذّاكرة، سأكتبُ رَثائِي بدمعٍ بارد على صفحةِ الغَيم، وسأكتبُ في أوّله: " كانَ يحلمُ أن ينجو، فلم يجد النّجاة َ إلّا بالرّحيل"

كتبتُ رثائِي على جدار الغياب، بحروفٍ لا يراها إلّا مَن مات قليلاً ثمّ عاد.

سأقولُ فيه: " كنتُ أطاردُ ضوءاً لا يعرفُ اسمي، حتّى صرتُ أنا الضّوء... ثمّ تلاشى بي"

تمرُّ بي الأرواح ولا تلتفت، كأنّني سطرٌ نُسيَ في كتابٍ مُغلق.

لا أريدُ أن يبكيني أحد، فالبكاءُ لا يُرجعُ الّذينَ غابُوا، ولا يصلحُ ما انكسرَ في أرواحهم، قولوا فقط: " لقد كانَ يحبُّ أكثرَ ممّا يُحتمل، وكان يحملُ قلباً لم يتّسع له العالم" 

لم يكُن موتي انطفاءً، كانَ اتّساعاًً مُفاجئاً في جهةٍ القلب، كنتُ أتنفّس ُ أكثرَ من اللازم، فانفلت منّي الهواءُ وصارَ نجمة. 

سأكتبُ رثائِي بخطٍّ لا يُرى، على وجوهكم حين تبتسمون، وعلى أيديكم حينَ تردّدون قبلَ الوداع. 

سأقول فيه: 

" كنتُ صديق الضّوء وعدوّ العدم، عشتُ كمن يسيرُ على خيطٍ من الحلُم، ولم أندم إلّا على لحظةٍ لم أكتبها"

فإن مررتُم بذكراي، لا تحزنوا، أنا لم أختفِ، فقط تحوّلت ُ إلى فكرةٍ تمشي حافيةً في رؤوسكُم. وإذا أصغيتم جيداً في اللّيل، ستسمعوني أهمس: " مازلتُ هنا...أكتبُ رثائِي، وأضحكُ من الحياة التي مازالت تظنّني غائباً" 

أكتبُ آخرَ جملةٍ ولم تنته بعد: 

" ماكنتُ يوماً حيّا ً بما يكفي، ولا ميتاً بما أستحق"


#فاطمة_العطار.

#فريق_وطن.

#مبادرة_النسيم.

تعليقات