||ماذا لو عاد معتذرًا؟||

 

​معتذرًا عن ماذا؟

قُلي بربِّك: معتذرًا عن قلبٍ جاءك يحمل أحلامه، ويظنّ أنّك ستأخذه بيديك وتقوده نحو أحلامه لتشاركه عناء الطريق وصعوبة الوصول، لكنه خاب ظنُّه، لقد كسرته حتى تناثر كَبقايا زجاجٍ، والآن، تسأليني: ماذا لو عاد معتذرًا؟

​لقد جعلني أتذوّق مرارة الفراق أعوامًا طويلة، كم مِن مرةٍ صحوتُ مِن منامي مفزوعة مِن شدةِ شَوقي إليه، أظنُّه قد عاد إليَّ، ولكنني عندما أعود إلى رُشدي، حيثُ ألتفتُ حولي فلا أجد غير الفراغ، فتغمرني دموعي وأحتضن وسادتي بقلبٍ موجوع، ثم تأتين لتسأليني: ماذا لو عاد معتذرًا؟

​في كلّ يومٍ أنظر إلى السواد الحالك تحت عينيَّ، وتنكسر قوتي التي لطالما تظاهرت بها أمام الناس وأنا أسمع كلامهم، وحين يقع بصري على قميصِك الذي أعجبني يومًا، أتذكر كيف كنت ترتديه كلما أغضبتني، وكيف كنتَ تقف أمام المرآة لتراني، فترتسم على وجهي ضحكتي البريئة، فلماذا سلبتَ مني ضحكتي؟ ماذا جنيتُ منك غير وَجعٍ يثقل القلب؟

​في كلّ مرةٍ أجلس وحدي يراودني سؤال دائمًا: لماذا قلبك قاسٍ إلى هذا الحد؟

أين ذهبتْ تلك المشاعر التي كانت تنطقُ بها عيناك مِن غيرِ كلام؟

أخبرني: كم وجهًا تمتلك؟

​أنتم الرجال، قلوبكم مخادعة، ووجوهكم مُتقلبة، تبًا لكم جميعًا، أمّا أنا فقد علمتني التجربة أن أُضمّد نزيفي وحدي، وأن ألملم شتاتي بيدي، وأن أتعلم مِن خَيبتي الأولى، كيف أختار نفسي قبل كلّ شيء، واليوم لم أعد أرجو عودة ولا أرتقب اعتذارًا، كلّ ما أريده أن أعيش حياة مطمئنة، يظل فيها قلبي آمنًا لا يهتز بغياب، ولا ينكسر بوعدٍ كاذب.


*#سُندس_عبدالغني*

*#فريق_إيروس*

*#مبادرة النسيم*

تعليقات