تَبًّا لهذا العالم الذي باع الحقيقة بثمنٍ بخس، ولم يترك لنا سوى زيفٍ نتعلّق به كي لا نسقط.
وسُحقًا لمجتمعٍ صدّق أن خلاصه في تقليد غيره، فظلّ يركض خلف ظلال الآخرين،
وينسى أنه يملك ضوءه الخاص الذي خمد حتى انطفأ.
صار كل واحدٍ فينا نسخةً باهتة من فكرةٍ ليست فكرته، يمشي على خطواتٍ ليست له، ويبحث عن رضا الناس في عيون ليست عيونه.
نسينا ماضينا، نسينا قيمنا، نسينا أن لنا جذورًا لو تشبثنا بها لوقفنا ثابتين كالجبال، لكننا تركنا الرياح تحملنا كالغبار… لا وزن، لا معنى، لا هوية.
تَبًّا لكل يدٍ امتدت لتمحو عاداتنا، وسُحقًا لكل عقلٍ صدّق أن التقدم يعني أن نتخلى عن أنفسنا، وأن نتجرد من لغتنا، من مبادئنا، من أخلاقنا، وكأن قيمنا هي الخطيئة الكبرى!
صرنا عبيدًا لشاشة مضيئة، تتحكم فينا، تُضحكنا، تُغضبنا، وتسرق لحظات عمرنا بلا رحمة.
صرنا نقرأ مشاعرنا من خلف الإشعارات، ونقيس قيمتنا بعدد المتابعين، ونقارن أنفسنا بصورٍ معدّلة… فنخسر كل يوم جزءًا من حقيقتنا.
خاب من ظنّ أن هروبَه إلى العالم الافتراضي سيُشفي وجعه، وخاب من ظن أن تقليد الغرب سيصنع لنا هوية.
ضِعنا… وضاعت معنا روحٌ كانت يومًا مليئة بالفخر.
يا لعار هذا العصر… يا لسطحية هذا الزمان الذي يقدّس المظاهر، ويُهمل الجوهر حتى يموت.
تَبًّا لكل قيمةٍ سقطت، وسُحقًا لكل حقٍ سُحق تحت أقدام الموضة والتكنولوجيا والنفاق.
ومع ذلك… ورغم الخراب، ما زال في القلب بقية من نور، تنتظر من يوقظها، من يعيدها للحياة.
لعلّ يومًا نثور على هذا المسار الأعوج، ونصرخ: كفى! كفى ضياعًا، كفى ركضًا خلف ما لا يُشبهنا، كفى انبهارًا بعالمٍ لا يرانا.
#أسماء_إسماعيل
#فريق_وطن
#مبادرة_النسيم