أنا ابنة المغرب...
لكنّي حين أكتب هذه الكلمات، أشعر أنّ قلبي يتوزع بين عشرين مدينة عربية؛ كأنّ روحي لم تعد جِنسية واحدة، بل مَوجة مِن المُحيطِ إلى الخليج.
أكتب هذا النص وأنا أعرف أنه سيُزعج البعض…
وأنّه سيوقِظُ البعض الآخر.
لكن هذا بالضبط ما نحتاجه:
نصّ لا يكتفي بوصف الوجع؛ بل يفضحه.
لا يُدوّن الاضطراب؛ بل يخلقه.
لا يتحدّث عن الجيل؛ بل يتكلّم بصوته الصريح، الذي تعبَ مِن المجاملة.
نحنُ الجيل الذي يقولون عنه “ضائع”…
لكنهم لا يعرفون أنّ الضياعَ الحقيقي ليس فينا؛ بل في وطنٍ لا يُسمع إلّا حين يُصرخ أبناؤه.
نحن الجيل الذي وُلِد في عالَمٍ عربي، يُجيد شيئًا واحدًا بإتقان: "تجميل الخراب".
نحن الجيل الذي نشأ وهو يرى الحكومات تعِدُ بالأمل، وتُسلّم الواقع بلا قلب.
نحن الجيل الذي درس بجِدّ،
وتخرج، واكتشف أنّ الشهادةَ مُجرد شاهِدٍ لقبرٍ لأحلامِه.
نحن الجيل الذي عرف قيمة الحياة؛ لأنه رأى الموت في المستشفيات، والمرضى في الممرات، والتعليم الذي لا يُعلّم، والمستقبل الذي لا ينتظر أحدًا.
نحن الجيل الذي قرأ في الأخبار:
غزة تُقصف، بيروت تغرق، الخرطوم تحترق، اليمن يتعب، وتونس تختنق، والمغرب يمشي فوق جمرِ الخدمات البائسة.
ثم يقولون:
"لماذا أنتم غاضبون؟"
نحن الغاضبون؛ لأننا أحياء.
الغاضبون؛ لأننا نفكر.
الغاضبون؛ لأننا نرى ما يريدون لنا ألّا نراه.
الغاضبون؛ لأننا نرفض أن نكون نُسخة مُطابِقة للصمت.
ماذا يُريد جيلنا؟
شيئًا بسيطًا حدّ الفضيحة:
أن تُعامَل كرامتنا كحقيقة، لا كشعار.
أن تكون الحرية حقًا، لا امتيازًا.
أن يكون الوطن مكانًا، لا امتحانًا للبقاء.
نحن لا نهرب…
نحن نبحث عن حياة تشبهنا، حياة لا تحتاج أن نقول فيها: "آسفون لأننا نطالب بما هو طبيعي".
نحن الجيل الذي لن يستمر في الاعتذار عن وعيه، ولا عن غضبه، ولا عن صوته.
قد يقولون إننا مزعجون…
وهذا صحيح!
نحن مزعجون؛ لأن الحقّ مزعج،
والوجع مزعج، والكذب الذي يُطلب منا تصديقه؛ مُزعجٌ أكثر.
أنا مريم…
ابنة هذا الجيل العربي الذي يقف على الحافة؛ لكنّه يرفض أن يسقط.
جيل لا يطلب المستحيل؛ بل يطلب الحدّ الأدنى من الحياة.
جيل لا يريد أن يترنّمَ بالشعارات القديمة؛ بل يريد أن يكتب جملة جديدة في دفتر الأمة.
"نحن هنا…
لن نكون صدى أحد، ولن نكون ظلّ أحد، ولن نكون هامشًا بعد اليوم."
#مريم_الغافري
#فريق_إيروس
#مبادرة_النسيم