نعيش حياتنا بملامحٍ مرتّبة أكثر ممَّا ينبغي، وكأنَّنا نخشى أن يفضحنا أيّ ارتباكٍ عابر، نضحك حين يُطلب منّا الضَّحك، ونصمت حين يكون الصَّمت أسلم، لا لأنَّنا بلا رأي، بل لأنَّ التَّجربةَ علّمتنا أن بعض الكلمات حين تُقال في غير وقتها تتحوّل إلى عبءٍ في الدَّاخل، هناك مساحة لا يصلها أحد، تحتفظ بكلِّ ما لم نقله، بكلِّ ما اخترنا أن نؤجّله، لا ضعفًا، بل احترامًا لثقل الشعور،
لسنا غامضين لأنَّنا نحب التَّعقيد، بل لإنَّ الوضوح المفرط يجرِّد الإحساس من عمقه، نتأمّل الأشياء بعيونٍ واقعيّة، نعرف حقيقتها، ونتقبّل حدودها، لكنَّ القلب لا يتعلَّم الحساب بسهولة، فهناك لحظات نشعر فيها أن التَّماسك ليس قوّة، بل محاولة هادئة لعدم الانهيار أمام تفاصيل صغيرة يعرفها صاحبها فقط، نواصل السَّير... ليس لأن الطَّريق واضح، بل لأنَّ الوقوف صار أثقل من الاستمرار في ساعات السُّكون حين يهدأ الضَّجيج الخارجيّ، يظهر صوت داخليّ لا يعلو، لكنَّه صادق، يذكّرنا بأننا لسنا كما نبدو دائمًا، وبأن التَّعب الَّذي أخفيناه طويلاً لم يختفِ، بل تعلّم الصَّبر... نراجع أنفسنا دون قسوة، ونعترف بأن بعض الخيبات لم تكسرنا، لكنَّها غيّرت شكل نظرتنا للحياة، وجعلتنا أكثر حذرًا، وأكثر هدوءًا، نمضي في واقعٍ لا يخلو من القسوة، لكنَّنا نختار أن نمرّ به بوقار، لا نطلب الفهم من الجميع، ولا نبرّر كلَّ صمت، فقد أدركنا أن العمق لا يحتاج شرحًا، وأن بعض المشاعر خُلقت لتُحسّ، لا لتُفسّر هكذا نعيش؛ أقلّ ضجيجًا، أكثر تأمّلًا، ونحمل في داخلنا حياة كاملة لا يراها أحد، لكنّها حقيقيّة بما يكفي لتبقينا واقفين.
#حيـاة_بندر
#فريق_آرام
#مبادرة_النسيم