||هزّني الحنين||


هزّني الحنينُ حتى شعرتُ أنَّ شيئًا في داخلي انكسر ولم يعد كما كان.

عدتُ إلى المكان القديم… المكان الذي أغلقوه دون أن يسألوا كم قلبًا تركوا معلّقًا خلف تلك الأبواب.

سنةٌ كاملة وأنا أحاول أن أُقنع نفسي أنني تجاوزت… وكلما أقنعتُ عقلي، خانه قلبي.

وحين وقفتُ هناك اليوم… شعرتُ أن الزمن لم يمضِ، بل أنا التي مضيتُ وحدي.

كل شيء كان كما هو، إلا أنا… كنتُ أكثر تعبًا، أكثر امتلاءً بالفراغ، وأكثر خوفًا من أن أكتشف كم تغيّرت.

أواه… كم اشتقتُ لنسخةٍ قديمةٍ من نفسي.

نسخةٍ كانت تعيش بصدقٍ، بعمقٍ لا يخشاه أحد، بحنينٍ لا يعتذر عن نفسه.

كنتُ يومها أسمع أصواتهم كأنها قادمة من بعيد… واليوم، وأنا أستعيدها، شعرتُ كأن العالم كله يهمس لي: «هذا المكان كان يشبهكِ… لماذا تركتِ نفسكِ فيه ورحلتِ؟»

التقيتُ بصديقٍ قديم…

كان حديثه مثل فتح جرحٍ كنتُ أعتقد أنه التأم.

عاتبني على لحظاتٍ حاولتُ نسيانها، وعلى تفاصيلَ دفنتُها لأنني لم أعد أحتملها.

كان يتكلم وكأنه يسردني… لا يسرد ذكريات.

كأنه يعرف أيّ حنينٍ يُبكيني، وأيّ وجعٍ يجرّ قلبي إلى الوراء.

أخبرني — من غير أن يقولها صراحةً — أنني تغيّرت.

وأن المكان تغيّر بي.

وأن الحنين حين يعود، لا يعود إلا لشيءٍ فقدناه ونحن نمسك به بكل أصابعنا.

وأنا…

لا أدري لِمَ لا يأتينا الحنين إلا نحو ما لم نُكمِل حكايتَه، نحو اللحظات التي لم نملك فيها حرّيتنا، نحو الأماكن التي تركتنا قبل أن نتركها.

ربما لأن ما نفقده رغمًا عنا… يظلّ يعيش فينا رغمًا عنا.

وربما لأن بعض الأماكن لا تغادرنا، بل تنام في أعماقنا، تنتظر لحظةً واحدة، عودةً واحدة…

لتذكّرنا بأننا ما زلنا نحِنّ إلى ما لم يعد لنا.


#أبرار_الدبعي

#فريق_الأمازيغ

#مبادرة_النسيم

تعليقات