أواري الاضطراب بصدرٍ قد أضناه التيهان، لئلا يُبصروا في مسارحي وَهَنَ جراحي، وأحجبُ غور أوجاعي عن أعينهم، كي لا يغترّوا بسيمائي ويحسبوا الوهمَ نجاتي.
وأمضي بثقلٍ لا يلين، أرتّقُ فراغاتي بخطىً متماسكة، وأعقدُ على الألم رباطَ صبرٍ لا ينحلّ، كأنّي أُجيدُ فنّ النجاة، بينما أنا أغرق في صمتي شيئًا فشيئًا.
أتلصّص إلى ذاتي في غفلةٍ من العالم، أرمّم ما تهشّم بي، وأخفي ما هبّت عليه العواصف، وأعود بوجهٍ لا يشي بما انكسر، وبقلبٍ يجرّ وراءه ليلًا طويلًا لا يراه سواي.
وأحيانًا، حين تشتدُّ وطأةُ الداخل، أمدّ يدي إلى الفراغ كمن يبحث عن ضلعٍ يسنده، فلا أجد إلا رجع أنفاسي يسألني: إلى متى ستخفين هذا الانكسار تحت عباءة الصمود؟
أبتسم، وأُسدل على حزني ستائر الصمت، فلا يدرك أحدٌ أن ابتسامتي التي يحيّون بها مروري هي ذاتها التي تُخفي خلفها مقابرَ صغيرةً لأمنياتٍ أرهقها الانتظار.
ومع ذلك، وفي أشدّ لحظات العتمة، أجد في قلبي نافذةً صغيرةً يطلّ منها نورٌ لطيفٌ لا يُشبه أحدًا، نورٌ يهمس لي أن الله لا يترك قلبًا ناداه، وأن الضياع لا يطول على من قال: يا رب، إنك أنت الهادي حين أضلّ، وأنت المأمن حين يشتدّ الخوف.
فأجمع شتاتي كل مساء، وأضعه بين يدي ربٍّ لا يعجزه شيء، وأُخبر روحي أن ما يُثقلني ليس ضعفًا، بل إرهاق قلبٍ طال صبره، وأن الله يرى هذا التعب ويخبّئ لي فرجًا يتجاوز ظنوني.
ومع كل فجرٍ جديد، أنهض وأنا أستند إلى آية، وأتنفّس بطمأنينة من يعلم أن الله لا يُرهق قلبًا إلا ليُعيد بناءه أقوى، وأمضي…
ليس لأن الطريق سهل، بل لأن يقيني بالله صار أكبر من كل ما كسرني.
#أمل_درهم
#فريق_الأمازيغ
#مبادرة_النسيم