كلَّ صباحٍ أقف أمام المرآة كأنني أرى غريبًا يقيم تحت جلدي؛ ملامح تتقشّر بصمت، وعينان تبهتان كأنهما تخبئان لغةً لم تعد تعرف الطريق للخروج. كنت أُقنع نفسي أن ما يحدث مجرد عابرٍ خفيف، وأن الجنون يلامسني ثم يرحل كظلٍّ لا يطيل الوقوف.
لكن شيئًا في وجهي كان ينطفئ يومًا بعد يوم… حتى صارت التعابير أغمق، والنظرات حولي تكشف عن ظلالٍ لم تُحسن التخفي. كانوا يمرّون بي مرورًا باهتًا، يحدّقون بما يكفي ليعرفوا، ويصمتون بما يكفي ليتركوني أُغرق في تأويلاتهم.
وهناك فقط فهمتُ أنني ما أخطأت يومًا، وأن بصيرتي كانت أشدَّ صدقًا من كل نفيهم. لم أكن أبحث عن الكثير… كلمة واحدة، لمسة معنى، إشارة تُعيد ترتيب روحي، كانت قادرة على أن تمنحني بعض خفّة.
لكنهم اختاروا الصمت، وتركوا كل الثقل يسكن صدري وحده… حتى صار الوهم أكثر وضوحًا من الحقيقة نفسها.
#شهد_زيد.
#فريق_سام.
#مُبادرة_النسيم.