|| عندما فازت التكنولوجية ||

 

عندما فازت التكنولوجية بالإنسان، خسر الإنسان: وقتهُ، وطموحهُ، وإرادتهُ، وذاتُه، و هِواياتهُ، ولحظاتهُ الثمينة، بل منهم من فقد أحبّتهُ و صار عبدًا ذليلاً أمام شاشة هاتف أتفه من ألاّ يستطيعُ المرء الإسغناء عنها؛ يجلس أمامها بالساعات الطويلة، يعطي عمرهُ بيده لسارقٍ مُحترف عرفَ كيف يسرق منه الحياة؛ و يجعلهُ كالبهائم، يأكل و يشرب و ينام فقط، لأن الذكاء الاصطناعي قادر أن يعمل كل شئ بذلهُ، الذكاء الاصطناعي يدرس، و يُدرِّس، و يتعلم، و يُستعمل في الطب، و يأتي بنتائج البحوث دون تعب، في حين أن الانسان لم يعد يستطيع أن يُفكر أو يعمل، أو لنقُل لم يعد يريد أن يعمل لأن تلك العظلة الصغيرة التي في رأسه ضعُفة قوتها بسبب كثرة اعتمادها على التكنولوجيا. 

ذات مرة رأيتُ شابة تُسجل مقطعاً تُرقس فيه كي تُنزله عبر مواقع التواصل الإجتماعية، في تلك اللحظة نفسُها بدأ والدُها يشعر بألمٍ شديد في صدره، نادى عليها كثيرًا ولكنها لم تسمعهُ بسبب صوت الموسيقى المرتفع، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة و مات بسبب جلطة قلبية. 

و هذا كلهُ لأنه السارق المُحترف لم يُبقى لها وقت تهتم فيه لأمر من تُحب، حتى غاب عن نظرها. 

فالتكنولوجيا بحر، إن لم تُبحر فيه بعقلانية، سيكون مصيرُك الغرق. 


#زينب_رحال 

#فريق_ نون 

#مبادرة_النسيم

تعليقات